وساروا نحو حمص، وعلى إثرهم خرج جيش دمشق معاضدا للمنصور، وتنفس أهل دمشق الصعداء (١).
وفي يوم الجمعة الفاتح من محرم سنة (٢)(٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦ م)، وقع المصاف بين الملك المنصور صاحب حمص، ومعه جيش حلب وحماة ودمشق، وبين الخوارزمية، ومعهم الصالح إسماعيل وعز الدين أيبك، وجيش الناصر داود صاحب الكرك، على القصب، وهي منزلة قبيل حمص على مرحلة منها، فانهزم الخوارزمية هزيمة منكرة قبيحة، تبدد بها شملهم، وقتل مقدمهم حسام الدين بركة خان، وحمل رأسه إلى حلب، فنصب بباب قلعتها (٣)، وساق خلفهم الملك المنصور يسبي نساءهم، ويغنم أموالهم حتى وصل إلى بعلبك (٤)، وهرب الصالح إسماعيل وعز الدين أيبك، ومن سلم من عسكرهما عرايا جياعا، ووصلوا إلى حوران (٥). فاعتصم عز الدين أيبك بقلعته صرخد (٦)، وهام الصالح إسماعيل على وجهه لا يجد مكانا يأوي إليه، فقد خاف دخول بعلبك فيحاصر فيها، ويؤخذ، فيقتله الصالح أيوب بابنه المغيث (٧).
ووصل خبر كسرتهم إلى دمشق يوم السبت ثاني شهر محرم (٨)، ووردت البشائر بذلك إلى الديار المصرية، فزينت المدينتان: القاهرة ومصر، والقلعتان: قلعة الجبل وقلعة الجزيرة (٩)، أما دمشق فحسبها في فرحها بالنصر أن وجدت أخيرا