للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأزقة والحارات، وضجر الناس من تغسيل موتاهم وتكفينهم لكثرتهم، حتى إنهم كانوا يحفرون الآبار، ويرمون الموتى بعضهم على بعض (١)، بل ذكروا أن إنسانا كانت له دار تساوي عشرة آلاف درهم عرضها للبيع، فلم تزد على ألف وخمس مئة درهم، فاشترى بها غرارة واحدة من القمح، فقامت عليه غرارة واحدة من القمح بعشرة آلاف درهم، وذكروا أن إنسانا مات في الحبس، فأكل لحمه أهل الحبس (٢).

* * *

وتلفت الصالح أيوب حوله يبحث عن حلفاء له، يخلصون دمشق من محنتها القاسية، فكاتب المنصور إبراهيم بن شيركوه، صاحب حمص، يستميله إليه، فما زال به حتى استطاع أن يبعده عن حليفه القديم الصالح إسماعيل (٣)، وكاتب كذلك الحلبيين، ناصحا لهم ومحذرا من أن هؤلاء الخوارزمية لا عهد لهم، ولا يؤمن شرهم، وقد أخربوا البلاد، والمصلحة أن نتفق عليهم، فمال الحلبيون إلى قوله، واستشعروا خطر الخوارزمية، وطمعهم وعيثهم في البلاد، وإذا كانوا الآن يحاصرون دمشق، فمن يدري أي بلاد تكون تحت حصارهم غدا؟ فأجابوا الصالح أيوب إلى حربهم، وبدؤوا يستعدون للقائهم (٤).

وعلم الخوارزمية بما يبيت لهم الملك المنصور والحلبيون، فاجتمعوا في مرج الصفر مع الصالح إسماعيل وعز الدين أيبك صاحب صرخد، وكان الناصر داود بن المعظم قد أرسل إليهم عسكره، واتفقوا على مهاجمة الملك المنصور في حمص قبل أن يباغتهم، قائلين: إن دمشق ما تفوتنا، والمصلحة أن نسير إليهم.


(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٣ هـ).
(٢) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٥٢ - ٣٥٤.
(٣) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٣ هـ).
(٤) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ)، «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤.

<<  <   >  >>