الدجاج، وشاهدت ذلك بعيني. ثم اشتد الغلاء زيادة على ذلك، فبلغ في آخر شهر شوال المذكور كل غرارة حنطة بمئة دينار صورية، ثم ناصرية، ثم سمعت أنه بيع عشرة غرائر بعشرة آلاف درهم، وكتب بها وثيقة على المشتري إلى أجل شهرين، واشتريت أنا الخبز كل رطل بأربعة دراهم غير مرة» (١).
وينضم إلى الخوارزمية في حصار دمشق في ثالث ذي القعدة الصالح إسماعيل بعساكره آتيا من بعلبك (٢)، فيشتد ارتفاع الأسعار، فيكتب أبو شامة:«ثم تفاقم الأمر في حادي عشر ذي القعدة، فبيع الخبز الأسود كل أوقيتين بدرهم، وخبز الشعير كل أوقيتين ونصف بدرهم، وبلغت الغرارة في ثاني عشر ذي القعدة ألفا ومئتي درهم وخمسين درهما فضة ناصرية، وبيع الدقيق كل أوقية وربع أوقية بدرهم، وكل رطل بنحو عشرة دراهم، وبيع الشعير كل كيل بخمسين درهما، الغرارة بست مئة درهم، والزبيب كل أوقيتين بدرهم، ثم بيع أوقية ونصف بدرهم، وكذا الدبس، وبلغت الحلاوة الجوزية من الدبس كل أوقية بدرهم … وبيع الباقلا الأخضر كل رطل بدرهم وربع، والرز باللبن ثلاث أواق ونصف بدرهم، والرز اليابس كل أوقية بدرهم واللحم الرديء كل رطل بستة دراهم.
ولم تزل الأسعار في اشتداد وارتفاع إلى أن مد الحنطة بعشرين درهما ونحوها، وبلغت الغرارة ألفا وخمس مئة درهم، وبيع الخبز كل أوقيتين إلا ربع بدرهم، والرطل بسبعة دراهم في يوم عيد النحر وقبله» (٣).
قد لا تعني الآن هذه الأسعار لكثير منا شيئا، ولكن في ذلك العصر كان وراءها نفوس تزهق، وحرمات تنتهك، فمما ذكروه من أخبارها أن الناس أكلوا الميتات والجيف والدم، والقطاط والكلاب، وبات الناس على الطرقات، وأنتنت