البلاد، وأقام علينا الشناعات، والمصلحة عزله ليتحقق الناس أنك ما أمرته بهذه الأشياء (١).
ووجدها الصالح إسماعيل نصيحة تحفظ مركزه، فعزل القاضي رفيع الدين، وقبض على أعوانه، وولى القضاء محيي الدين يحيى بن محيي الدين محمد بن الزكي (٢).
ويستخف الفرح أبا شامة لنهاية هذا القاضي، فيكتب في تاريخه في حوادث سنة إحدى وأربعين وست مئة عبارات ترشح بالشماتة، قائلا: «وفيها يوم الجمعة بعد الصلاة صبيحة عيد الأضحى قبض على أعوان القاضي الرفيع الجيلي الظلمة الأرجاس، وكبيرهم الموفق حسين بن عمر بن عبد الجبار الواسطي، المعروف بابن الرواس - لا ﵏ وسجنوا، ثم عذبوا بالضرب والعصر والمصادرات (٣).
وفي يوم الجمعة الآتي ثامن عشر ذي الحجة تحقق صرف هذا القاضي الظالم وعزله، ثم أخرج من داره، وسجن بالمدرسة المقدمية بباب الفراديس، ثم أخرج ليلا، وذهب به، فسجن بمغارة أفقه من نواحي البقاع، ثم انقطع خبره» (٤).
وهكذا لم يعلم أبو شامة ولا أهل دمشق بما حل بالقاضي رفيع الدين، فبعد أن أخرجه أمين الدولة من دمشق ليلا، وبعث به إلى منطقة نائية عن أعين الرقباء، إلى مغارة أفقه، وهي على حافة منحدر يشرف على مهواة سحيقة ينساب في قعرها نهر إبراهيم، شهد عليه هناك عدلان من عدول بعلبك ببيع أملاكه لأمين الدولة، ثم كتف بالحبال، ودفع في تلك المهواة، فسقط يتهاوى إلى قعرها السحيق، غير أن
(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٢ هـ)، «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٤١ - ٣٤٢. (٢) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٢ هـ). (٣) «المذيل»: ٢/ ٦٣. (٤) المصدر السالف.