للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثيابه علقت بصخرة من صخورها، فارتطم بها، فرمي بالحجارة، وظل أنينه يسمع، ويتخافت حتى مات، وذلك في آخر ذي الحجة سنة (١) (٦٤١ هـ/ ١٢٤٤ م).

وتناهى من بعد إلى سمع أبي شامة بعض ما حدث له، غير أنه لم يتيقن منه، فكتب في تاريخه: «وذكروا أنه توفي - لا فمنهم من قال: ألقي من شاهق، ومنهم من قال: خنق» (٢).

ولم يتحقق الناس من موته إلا بعد زمن، إذ كتب أبو شامة في حوادث سنة اثنتين

وأربعين وست مئة: «وفيها تحقق موت القاضي الظالم، الوضيع الملقب بالرفيع» (٣).

* * *

وسار الخوارزمية في أوائل محرم سنة (٦٤٢ هـ/ ١٢٤٤ م) لنصرة الصالح أيوب، وهم في نحو عشرة آلاف فارس، وانضم إليهم جماعة من الأمراء القيمرية، وأصحابهم وأتباعهم، فقطعوا الفرات، وأجفل الناس بين أيديهم، وكانوا لا يمرون بموضع إلا نهبوه، وعاثوا فيه فسادا.

وفي طريقهم إلى غزة، هاجموا بيت المقدس، وقتلوا من فيه من الصليبيين، وسبوا ذراريهم ونساءهم، وعفوا كل أثر لهم، وعادت القدس إلى أيدي المسلمين مخصبة بالدماء.

ولما وصلوا إلى غزة أرسلوا إلى الصالح أيوب يخبرونه بقدومهم إليه لنصرته، ويطلبون منه إنفاذ عساكره إليهم ليحاربوا عمه الصالح إسماعيل والملك المنصور صاحب حمص (٤). فأرسل إليهم عسكرا مقدما عليهم أجل مماليكه الأمير

ركن الدين بيبرس.


(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٢ هـ)، و «عيون الأنباء»: ص ٦٤٧ - ٦٤٨.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٦٣.
(٣) «المذيل»: ٢/ ٦٤.
(٤) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧.

<<  <   >  >>