للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم شرطوا أن تكون النية قبل الزوال لتكون النية في أكثر الفرض، وعلة ذلك أنه أحوط؛ ولأن الشريعة اعتبرت الأكثر مقام الكل في كثير من أمورها (١).

ورد هذا بأن العبادات لا يعتبر فيها الأكثر مقام الكل؛ لأن المطلوب شرعًا جميعها، كالوضوء والصلاة والحج والزكاة، فما كان من ماهيتها وجب أن يؤتى به كله، ولا تصح أجزاء العبادة إلا بالنية هذا هو الأصل، فوجب أن تكون من أولها، وإنما استثني التطوع في الصيام فقط للنص ولولاه لكان حكمه كالفرض.

الطريق الثالث: الجمع.

وإما أن نحاول الجمع بينهما فنحمل القول على الفرض ونقصر الفعل على ما ورد فيه، وهو النفل. وهذا اتجاه ذهب إليه الشافعية، والحنابلة (٢).

قلت: الذي يظهر أن حديث التبييت لا يصح رفعه من طريق.

وعلى الوقف فإنه ليس في حكم المرفوع.

لأنه قابل للاجتهاد لا كما قال الشيخ الألباني بعد أن أيس من تصحيح إحدى طرق الرفع. لكنه بعد ذلك صححه لميل قلبه أن فتوى حفصة وغيرها لا تكون إلا عن رفع للنبي، وهذا متعقب؛ لأن استنباط مثل هذا من كليات الشريعة الآمرة بالنية ممكن ولأن النية ركن الصوم ومعلوم أن بدايته أول طلوع الفجر فلابد أن تكون النية من الليل جزمًا فهذا من حيث النظر ليصح كل جزء من الصيام.

وأحاديث صيامه بعد طلبه الغداء صحيحة تدل أنه أراد الصوم واستأنفه، وهي متعددة القصة.


(١) فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (٢/ ٣٠٧).
(٢) حاشية البجيرمي على الخطيب= تحفة الحبيب على شرح الخطيب (٢/ ٣٧٥). كشاف القناع عن متن الإقناع (٢/ ٣١٤)

<<  <   >  >>