للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والثاني لا عموم له؛ لأنه فعل، فلا يشمل سوى صورة صوم التطوع.

لكنه مؤثر من جهة المعارضة، ففي النظر إلى هذه النصوص لنا طرق:

الطريق الأول: إما أن نغلب العموم القولي ونرجحه على الفعل.

وهذا ما فعله المالكية فذهبوا إلى أن التبييت واجب للنفل والفرض ومتمسكهم العموم القولي (من لم يبيت) (١).

وأجابوا عن الحديث الفعلي: أنه معل من جهة الرواية سندًا ومتنًا (٢) ومأول من جهة الدراية بما لا يستقيم معه الاستدلال.

١ - أما من جهة إعلال الرواية فقد رواه طلحة بن يحيى، واضطرب في إسناده، فرواه عنه طائفة عن مجاهد، عن عائشة، وروته طائفة عنه عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، أم المؤمنين.

قلت: وهذا لا يضر؛ لأن مجاهدًا سمعه مرة بواسطة، ومرة بدونها، والحديث أخرجه مسلم من طريق غير هذه ثابتة الصحة.

٢ - أما إعلال المتن، فإن منهم من لا يقول فيه: (إذًا إني صائم) ومنهم من يقول: (إني صائم)

قلت: ولا تناف بينهما؛ لأن الأخرى بالفاء فإني صائم، وهذا يدل على الاستئناف.

٣ - ، أما من جهة الدراية: فقد رام ابن القصار تأويله فزعم أنه كان صائما -يعني من الليل- وإنما سألهم لأجل أن يخبؤه له إلى وقت الإفطار فتسكن نفسه إليه، فلا يتكلف ما يفطر عليه، فلما قالوا له: (لا) قال: (إني صائم إذا)، أي إني ما كنت أو إني بمنزلة الصائم، أو أنه عزم على الفطر لعذر فلما لم يجد شيئًا تمم صومه الذي كان.


(١) الجامع لمسائل المدونة (٣/ ١٠٧٩).
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٤٧).

<<  <   >  >>