فتحت عكا استشهد يوم فتحها اثنا عشر أميرا، ونحو مائة مملوك (١)، ومات بها العزي نقيب الجيوش المنصورة؛ وهو صاحب سويقة العزي (٢).
ثم رجع الأشرف خليل إلى الديار المصرية، وهو في غاية النصر، وكان يوم دخوله إلى القاهرة يوما مشهودا، وزينت له فدخل من باب النصر، وشق من المدينة.
فلما وصل إلى البيمارستان التي بين القصرين نزل هناك وزار قبر والده قلاون، ثم ركب وطلع إلى القلعة والأمراء مشاه قدامه حتى طلع إلى القلعة، فأخلع على الأمير بيدرا النائب، وعلى الوزير وأرباب الوظائف، وغيرهم من أعيان الناس، وفيه يقول القاضي محيى الدين ابن عبد الظاهر كاتب السر الشريف:
يا بني الأصفر قد حل بكم … نقمة الله التي لا تنفصل
نزل الأشرف في ساحلكم … فأبشروا منه بصل (٣) متصل (٤)
وقال محمد بن غانم في الأشرف خليل ويوسف بن أيوب:
مليكان قد لقبا بالصلاح … فهذا خليل وذا يوسف
فيوسف لا شك في فضله … ولكن خليل هو الأشرف (٥)
ولما رجع الأشرف خليل من هذه السفرة أخذ في أسباب القبض على جماعة من الأمراء، فمسك الأمير حسان الدين لاجين السلحدار نائب الشام وحبسه بقلعة صفد (٦) لما كان على مدينة عكا، ثم أمسك الأمير سنقر الأشقر الذي كان تسلطن بدمشق، كما تقدم، وقبض على الأمير طقصوا، وأرسلهما إلى مصر قبل حضوره.
(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٦٨: "وقتل من المماليك السلطانية مائة وعشرين مملوكا"؛ في جواهر السلوك ص ١٣٦: "ومات يوم فتح عكا … وثلاثة وخمسون مملوكا من مماليك السلطان، ومات نحو ثلاثين مملوكا من مماليك الأمراء". (٢) هذه السويقة خارج باب زويلة قريبة من قلعة الجبل، كانت من جملة المقابر التي خارج القاهرة، فيما بين الباب الحديد والحارات وبركة الفيل، وبين الجبل الذي عليه الآن قلعة الجبل. (الخطط المقريزية (٣/ ١٩٣). (٣) كذا في الأصل وجواهر السلوك ص ١٣٦؛ "بصفع" في السلوك ٢/ ٢٢٥. (٤) بحر الرمل البيتان في المصدر السابق ٢/ ٢٢٥. بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٦٩. (٥) بحر المتقارب البيتان في فوات الوفيات ١/ ٤١٠. الوافي بالوفيات ١٣/ ٢٥٢. المقفي الكبير ٣/ ٤٥٩. عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ٣/ ٧٤ - ٧٥. ولم يرد ذكرهما في بدائع الزهور. (٦) كذا في الأصل وجواهر السلوك ص ١٣٧؛ وفي بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٩٦: قبض عليه وأرسله إلى ثغر الإسكندرية.