للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لم يحترق حرم النبي لحادث … يخشى عليه ولا دهاه العار

لكنما أيدى الروافض لامست … ذاك الجناب فطهرته النار (١)

ومن الحوادث في هذه السنة: وقعت زلزلة عظيمة بالديار المصرية، فأقامت نحو ست درج (٢)، ووقع فيها أماكن كثيرة، وحيطان، ووقع بالمدرسة الصالحية حائط على قاضي القضاة الحنفي ابن عيد فمات من يومه، ومات عقيب ذلك الجناب الزيني أبو بكر ابن القاضي عبد الباسط من الرجفة بسبب الزلزلة التي وقعت بالديار المصرية.

ومن الحوادث فيها: أن السلطان عزل قاضي القضاة الشافعي ولي الدين الأسيوطي وولي الشيخ زين الدين زكريا قاضي القضاة الشافعية عوضا عن ولي الدين الأسيوطي، وذلك في سادس رجب سنة ست وثمانين وثمانمائة.

فكانت مدة ولي الدين الأسيوطي في قضاية القضاة بالديار المصرية نحو ست عشرة سنة، وقد حضر سلطنة يلباي وتمربعا وقايتباي، وقاضي القضاة ولي الدين الأسيوطي أخذ وظيفة القضاء عن أبي السعادات البلقيني، وأبي السعادات أخذ عن صلاح الدين المكيني، وصلاح الدين المكيني، أخذ عن يحيى المناوي، ويحيى المناوي أخذ عن قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني، وكل ذلك وقع في دولة الملك الظاهر خشقدم.

ومن الحوادث في هذه السنة، وهي سنة ست وثمانين، فيها: حضر إلى الأبواب الشريفة ابن عثمان المسمى جام، ويدعى أيضا الجمجمة، وكان سبب حضوره إلى الديار المصرية أنه وقع بينه وبين أخوه الكبير حظ نفس بسبب المملكة، فأراد قتله، فهرب منه، والتجأ إلى سلطان مصر.

فلما بلغ السلطان مجيئه فخرج إليه الأمراء والعسكر إلى نحو بركة الحاج عند المرج والزيات، فدخل في موكب عظيم، والأمراء قدامه حتى طلع إلى القلعة، وقابل السلطان، فأخلع عليه، ونزل إلى مكان عد له، فحضر هو ووالدته، وأولاده، وعياله، فأقام بالديار المصرية مدة، وحج في تلك السنة، وصلى مع السلطان صلاة العيد، وهو بالشاش والقماش، وحضر الموكب وأخلع عليه السلطان مع الأمراء.


(١) بحر الكامل.
(٢) في بدائع الزهور ٣/ ١٨٧: "ثلاث درج".

<<  <   >  >>