للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلما دخل إلى ثغر الإسكندرية دخل في موكب عظيم، وطلب عظيم، فكان في طلبه مائتان وخمسون فرس ملبسه، وخمسون فرسا بالسروج الذهب والكنابيش، وكان الأتابكي أزبك حامل القبة والطير على رأسه، والأمراء المقدمين قدامه، والأمراء (١) الرؤوس النوب، والخاصكية مشاه بين يديه، وهم بالشاش والقماش، ولاقاه الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال بالشاش والقماش وركب قدامه، لأن الملك المؤيد كان مقيما بالإسكندرية، فزينت له مدينة الإسكندرية زينة عظيمة، وخرج أهل المدينة قاطبة من رجال ونساء، ينظرون إلى السلطان.

فلما شق المدينة شر على رأسه بعض تجار الإسكندرية من الفرنج ألف بندقي ذهب، فكاد السلطان أن يقع من على فرسه من شدة الزحام، فشرع الأمير تمراز رأس نوبة النوب يفسح عن السلطان، وضرب الناس بالعصاه، حتى مشى السلطان، فكان له بالإسكندرية يوم مشهود، فلم يسمع بمثله فيما تقدم.

فلما شق من المدينة خرج من باب البحر، ونزل بساحل البحر المالح في الخيام، فأقام هناك ثلاثة أيام، فمد له نائب الإسكندرية مدة عظيمة، وكان نائب الإسكندرية يومئذ الأمير قجماس، وكان مقدم ألف نائب الإسكندرية، وذلك قبل أن يستقر أمير أخور كبير بمدة يسيرة، ثم قصد التوجه إلى القاهرة.

وفي هذه السنة وهي سنة اثنتين وثمانين فيها خرج السلطان على حين غفلة من العسكر، وسافر إلى نحو البلاد الشامية، ولم يكن صحبته من الأمراء سوى الأمير تانى بك قرا، وكان يومئذ دوادار ثاني، وكان معه من المباشرين: المقر الزيني أبو بكر بن مزهر كاتب السر الشريف بالديار المصرية، والقاضي أبو البقا بن الجيعان، والشيخ برهان الدين ابن الكركي الإمام، ومن الموقعين: شهاب الدن ابن التاج، ومن الخاصكية نحو أربعين إنسانا، وبعض جماعة من المماليك الجمدارية.

وكان جميع الأمراء المقدمين، والأمراء الأربعينات، والعشراوات، وجميع العسكر، والخليفة، والقضاة الأربعة مقيمين بالقاهرة، فلما سافر استطرد في [ب/ ٢٢٧] هذه السفرة إلى أن وصل إلى حلب، ثم إلى بحر الفرات، وكشف على القلاع، والنواب، واستوعب أحوال أمور مملكته، وأقام في حلب أياما، وفي ذلك يقول المنصوري:


(١) في الأصل "الأبراء".

<<  <   >  >>