السعدي ابن غراب، فكتب السلطان له أمان، وكذلك بقية الأمراء إلا المقر السيفي حكم العوضي فأنه كتب إليه كتاب ولم يكتب له أمان.
وفي يوم الإثنين ثاني عشرين ذي الحجة حضر قاصد من عند ابن عثمان صاحب بلاد الروم، وهو أبو يزيد بن مراد بك، الشهير بابن عثمان، وأحضر إلى السلطان هدية نفيسة، وكذلك إلى الأمراء، وأرسل كتابه إلى السلطان بأن يكون على حذر من تمرلنك، فأنه في جمع عساكر عظيمة، فأكون أنا وأنتم عونا على ذلك، وأرسل ابن عثمان يسأل السلطان بأن يصاهره في إحدى بناته.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشرينه حضر المقر السعدي إبراهيم بن غراب إلى القاهرة، ودخل في الليل، واجتمع بالأمير جمال الدين بجاس النوروزي، فأخذه وطلع به إلى الأمير سودون أمير أخور كبير، فأقام عنده من يوم الثلاثاء إلى يوم الخميس، ثم حضر بين يدي السلطان، فأخلع عليه خلعة عظيمة، ثم أعيد إلى وظائفه كم كان أستادار، ناظر الجيوش المنصورة، ناظر الخواص الشريفة، وأخيه فخر الدين وزير؛ فلما نزل من القلعة دخل إلى بيت المقر السيفي حكم يسلم عليه، فلم يخليه يدخل إليه، ثم بعد أيام أخذه الأمير سودون من زاده، ودخل به إليه، فباس يده فلم يكلمه كلمة واحدة، فكان كما قيل في المعنى:
إن الأسود لتخشى وهي صامتة … والكلب يخزى لعمري وهو نباح (١)
وفي هذه السنة: توقف النيل المبارك، وتشحطت الأسعار، وأقام على ذلك أياما ثم زاد في يوم واحد ثمانية وأربعين أصبعا، وبقي عليه للوفاء ستة عشر أصبعا، ثم أوفى وزاد خمسة أصابع قبل الوفاء، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
يا نيل مصر كم يدلك بالوفا … أوليتنا بالكسر جبرا دائما
أوفيت قبل الكسر خمس أصابع … كرما فكانت للوفاء خواتما (٢)
ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان، وهم المقر السيفي سودون نائب الشام مات مأسورا عند تمرلنك وهو على دمشق؛ وتوفي الأمير بجاس النوروزي أحد الأمراء المقدمين؛ وتوفي قاضي القضاة بدر الدين أبو البقا السبكي الشافعي (٣) قاضي قضاة الديار المصرية توفي ليلة السبت سابع عشر ربيع الآخر من هذه السنة؛ وتوفي قاضي القضاة جمال الدين يوسف
(١) بحر البسيط؛ البيت للإمام الشافعي (انظر: ديوان الشافعي ٦٠). (٢) بحر الكامل. (٣) هو بدر الدين محمد بن أبي البقا محمد بن عبد البر الخزرجي، مات في سابع عشر ربيع الآخر. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٣٦).