فلما بلغ الملك الناصر ذلك أمر رؤوس النوب بأن ينزلوا إلى المماليك الذي (١) حضروا عند يشبك ويضربوهم، فنزلوا إليهم وشتتوهم، فلما رأى يشبك عين الغلب هرب من سوق الخيل واختفى، فنهبوا العوام بيته، وبيت قطلو بغا الكركي، وأقباي الكركي، ثم بعد ساعة مسك الأمير أقباي، والأمير جركس القاسمي المصارع، والأمير قطلوبغا الكركي فقيدوا أجمعين، وأرسلوا إلى السجن بثغر الإسكندرية.
وأما الأمير يشبك الشعباني فأنه لما هرب لم يعلم له خبر (٢) فأقام أياما، ثم غمز عليه، فمسك من تربة خوند سمرا التي تجاه باب جامع قوصون الذي هو داخل باب القرافة، فلما دخلوا عليه ليمسكوه أرمى نفسه من حائط، فوقع على وجهه فانقطع حاجبه، فأحضروا له مزين فخيط له ذلك الجرح، ثم قيد وأرسل إلى السجن بثغر الإسكندرية، وكان المتسفر عليه سودون الجلب، والذي سافر صحبة الأمراء الذي (٣) تقدموا الأمير نكبيه الأزدمري أحد الأمراء الطبلخانات، ثم سكن من بعد ذلك الأمر، وخمدت الفتنة.
فعمل السلطان الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: المقر السيفي حكم العوضي واستقر أمير دوادار كبير عوضا عن يشبك الشعباني؛ وأخلع على الأمير سودون من زاده و استقر به خازندار كبير؛ وأخلع على الأمير أرغون من بشبغا واستقر شاد الشربخاناة؛ وأخلع على الأمير سودون الناصري الطيار بتقدمة ألف، وأنعم على الأمير تمربعا من باشاه بتقدمة ألف.
ثم إن السلطان رسم للمماليك السلطانية بالنفقة، ووزع ذلك على المباشرين، فقسط على المقر السعدي إبراهيم بن غراب مائة ألف دينار، وكذلك بقية المباشرين.
ثم إن المقر السعدي ابن غراب اختفى هو وأخوه المقر الفخري، فأخلع السلطان على الجناب العلمي علم الدين ابن أبي كم واستقر به وزيرا وناظر الخواص الشريفة عوضا عن ابن غراب؛ وأخلع على الجناب السعدي سعد الدين سبط الصاحب تاج الدين الملكي (٤) واستقر به ناظر الجيوش المنصورة عوضا عن المقر السعدي ابن غراب.
ثم بعد مدة جاءت الأخبار بأن المقر السعدي ابن غراب ظهر في تروجة، وأن مشايخ تروجة أرسلوا إلى السلطان، والأمراء يطلبون منهم أمان للمقر
(١) كذا في الأصل، والصواب "الذين". (٢) في الأصل "خير". (٣) كذا في الأصل، والصواب "الذين". (٤) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٦٣٢: "سعد الدين أبي الفرج ابن بنت الملكي".