للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم جاءت من بعد ذلك الأخبار بأن لما خرج نائب الشام منها دخل إليها شكر أحمد ففتحوا له أعوام دمشق باب كيسان، ثم فتحوا له الباب الصغير فدخل منه، فلما دخل إلى دمشق ركب معه جماعة من مماليك بيدمر، فنهبوا الخيول التي كانت في الأسطبلات بدمشق، فأخذوا منهم نحو ثمانمائة فرس.

فلما بلغ منطاش ذلك ركب ومن معه من العسكر ودخل إلى دمشق ونزل بالقصر الأبلق، فحضر إليه شكر أحمد فقال له: "ما حصلت لنا"، فقال له: "ثمانمائة فرس"، فقال منطاش: "وإيش أعمل بالخيل، أنا ما أطلب الأمال (١)، فأدخل إلى القياسر وخذ أموال التجار"، فخرج على أنه يفعل ذلك (٢).

فلما بلغ يلبغا الناصري نائب الشام ذلك ركب ومن معه من العسكر الشامي والتقوا مع منطاش؛ ثم إن السلطان نادى بالعرض للعسكر، وأخذ في أسباب خروجه إلى الشام؛ ثم إن السلطان رسم بقتل حسين بن باكيش الذي كان نائب غزة، فقتل ابن باكيش وهو في السجن بخزانة شمايل؛ ثم إن السلطان علق الجاليش ونفق على العسكر.

فلما كان يوم الأحد ثاني عشرين شهر شعبان طلب السلطان وخرج إلى الريدانية، ورسم للمقر السيفي كمشبغا الحموي بأن يكون نائب الغيبة، ومتصرف في أمور المملكة إلى حين عوده، ورسم للمقر السيفي سودون الفخري النائب بالإقامة في القلعة إلى أن يعود السلطان، ورسم للمقر السيفي بجاس النوروزي بالإقامة في القلعة داخل رحبة الإيوان، وأن يكون نظره على الدور السلطانية، وترك في القلعة من مماليكه نحو ستمائة (٣) مملوك، والأمير صواب السعدي نائب مقدم المماليك، وترك بالقاهرة من الأمراء الأمير قطلوبغا الصفوي حاجب الحجاب، ورسم له بأن يسكن في بيت المقر السيفي منجك اليوسفي، وترك بالقاهرة الأمير بتخاص السودوني، ورسم له بأن يقيم في بيت المقر السيفي كمشبعا الحموي الذي بتجاه القلعة.

وترك بالقاهرة من الأمراء العشراوات قرطقا بن سوسون، وقرا بغا الأحمدي أخو الجلب، وقديد القلمطاوي، وسودون الطغيتمري، وقاسم بن


(١) كذا في الأصل، لعله يقصد "الأموال".
(٢) الخبر جاء مفصلا عما ورد في بدائع الزهور. (انظر: بدائع الزهور: ١/ ٢/ ٤٤٤).
(٣) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٤٤٦: "خمسمائة".

<<  <   >  >>