لنا: ما روى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر منه (١)، وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال حين ولدت أم إبراهيم: "أعتقها ولدها" (٢) وسئل سعيد بن المسيب عن [عتق](٣) أمهات الأولاد، فقال: إن الناس يقولون: إن أول من أمر بعتق أمهات الأولاد عمر بن الخطاب، وليس كذلك، لكن رسول الله ﷺ أول من أعتقهن فلا يجعلن في الثلث ولا يَسْعَين في دين، وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين، ولا يجعلن في الثلث (٤).
وعن سالم أن عمر وعثمان قضيا في أمهات الأولاد أن يعتقن.
وروى عبيدة السلماني قال: قال علي: (اجتمع رأيي ورأي [عمر] (٥)(٦) من أصحاب رسول الله على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن في الدين، قال عبيدة: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك في الفرقة)، فأراده [عَليّ] على القضاء فأبى، فلما انصرف قال عَلِيّ: إن السلماني لفقيه، وقد أردته أن يزداد فقهًا فأبى، فحكم على الإجماع وليس من شرط الإجماع انقراض العصر، ولا يجوز أن يقال: كيف خالف هذا الإجماع؛ لأنه يجوز أن يكون من مذهبه أن الإجماع لا يستقر إلا بانقراض العصر.
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٤٦؛ وابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٠٩. (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٤٦؛ وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٩٧. (٣) في ب (بيع) والمثبت من أ. (٤) الحديث أخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ١٣٦. وانظر بالتفصيل: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٨٨. (٥) في ب (عثمان) والمثبت من أ، والسياق يدل عليه. (٦) الأثر في جميع كتب الأحاديث بلفظ: (اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد … )، ولم أجد هذه الزيادة؛ البيهقي في الكبرى ١٠/ ٣٤٨؛ وعبد الرزاق في المصنف ٧/ ٢٩١؛ وقال ابن حجر: "إسناده من أصحّ الأسانيد". الدراية ٢/ ٨٨.