للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[علة تحريم التأمين على الحياة]

[السُّؤَالُ]

ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

١-إنني مؤمّن على حياتي بإحدى شركات التأمين المصريه بمبلغ ١٠٠ ألف جنيه تسدد على ٢٥ عاما وترد لي بعد المدة مباشرة ٢٠٠ ألف تقريبا وذلك كما وضعت شركة التأمين فهل هذا حرام؟

٢-هل الادخار بالبنوك حلال أم حرام مع أنها تعطي فائدة تقارب نفس شركات التأمين مع طول المدة؟

٣- يوجد لدينا تأمينات اجتماعية عن طريق العمل وهي نفس فكرة البند رقم ١ مع الفرق في طريقة السداد وهي مرتب شهري ثابت؟ وشكراً لسيادتكم.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [البقرة:١٧٢] .

قال سعيد بن جبير: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ أي: من الحلال. رواه ابن أبي حاتم، وأخرج ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال يوماً: إني أكلت حمصاً وعدساً فنفخني، فقال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول في كتابه: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ فقال عمر: هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه؛ إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام.

فيجب على المسلم أن يتحرى الحلال الطيب وإن قلّ، ويتجنب الحرام مهما كثر وسهل.

قال تعالى: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:١٠٠] .

فطيب الكسب سبب في حصول البركة في الرزق وهناء العيش، واستجابة الدعاء، والعون على الطاعة، والنجاح في أعمال الدنيا والآخرة، كما أن خبث الكسب سبب لمحق بركة الرزق وضنك العيش، ومانع من استجابة الدعاء والأعمال الصالحة، وموجب غضب الله ومقته، وكفى بذلك إثماً.

فإذا تقرر هذا فاعلم - وفقك الله - أن ما يتعلق بالتأمين على حياتك نوع من أنواع التأمين المحرم، لما يشتمل عليه من الغرر والمقامرة، والتعاقد عليه تعاقد فاسد محرم، وانظر الفتوى رقم: ١٠٠٤٦.

وإن كان يمكنك سحب ما دفعت من أقساط التأمين وجب عليك ذلك، لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة:٢] .

وأما ما يتعلق بالادخار بالبنوك التي تعطي فوائد ربوية ثابتة فقد سبق بيان حكمه تحت الفتوى رقم:

٢٠٨٨٣ - والفتوى رقم: ٥٧٧٣.

وما يتعلق بالتأمينات الاجتماعية تقدم في الفتوى رقم: ٩٥٣٢.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٣ ذو الحجة ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>