وأنا على بغل لي، فلما كنت بمكة حذو المقبرة نعست فرأيت في منامي وأنا أسير كأن في المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة، فقلت: لمن هذا الفسطاط والسدرة؟ فقالوا: لمسلم بن خالد، وكأنهم الأموات، فقلت لهم: ولم فضّل عليكم بهذا؟ قالوا: بكثرة الصلاة، قال: قلت: فابن جريج؟ قالوا: هيهات رفع ذاك في علّيّين، وغفر لمن شهد جنازته (١).
*وكان القسّ، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من عباد أهل مكة، فسمّي القسّ لعبادته.
وكان محمد بن طارق/الذي ذكر ابن شبرمة في شعره كان يطوف في كل ليلة سبعين أسبوعا، وفي كل يوم سبعين أسبوعا. قال ابن فضيل: فكسّرت ذلك فإذا هي سبعة فراسخ (٢).
١٥٩٩ - حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن شبرمة، أنه قال له في كرز الحارثي، ومحمد بن طارق، وكان محمد بن طارق من عباد أهل مكة، فقال ابن شبرمة لهما:
لو شئت كنت ككرز في تعبّده ... أو كابن طارق حول البيت في الحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب الفوز والكرم
قال سفيان: فحدثت به ابن المبارك، فقال: حدّثت به شعبة، فقال:
كيف هو؟ أعده عليّ. قال: قلت: أيّ شيء تصنع بهذا؟ إنما هذا شعر! قال: لو كنت في مقبرة بني شكر لأتيتك حتى اسمعه منك.
١٥٩٩ - إسناده صحيح. ذكره الذهبي في السير ٨٥/ ٦،والفاسي في العقد ٣٠/ ٢. (١) ذكره الفاسي في العقد الثمين ١٨٩/ ٧ عن الفاكهي. (٢) المصدر السابق ٣٠/ ٢.