الحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونَ: (البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي)
عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَومٍ وَدِمَاءَهُمْ؛ وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ البَيهَقِيُّ وَغَيرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَينِ (١).
- الَّذِي فِي الصَّحِيحَينِ «اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ»، وَعِنْدَ الإِسْمَاعِيلِيِّ «وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى الطَّالِبِ، وَاليَمِينَ عَلَى المَطْلُوبِ» (٢).
وَبَوَّبَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَلَى الحَدِيثِ بِاللَّفْظِ التَّامِّ، وَهُوَ قَولُهُ: " بَابُ إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ؛ فَالبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ"، وَفِي صَحِيحِهِ مَعْنَاهُ وَهُوَ حَدِيثُ المُتَخَاصِمَينِ فِي البِئْرِ، وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلمُدَّعِي: «بَيِّنَتُكَ أَو يَمِينُهُ؟» (٣).
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي، قَالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي، أَزْرَعُهَا لَيسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟»، قَالَ: لَا، فَقَالَ: «فَلَكَ
(١) البُخَارِيُّ (٤٥٥٢)، وَمُسْلِمٌ (١٣٩)، وَالبَيهَقِيُّ فِي الكُبْرَى (٢١٢٠١).(٢) فَتْحُ البَارِي (٥/ ٢٨٢).(٣) البُخَارِيُّ (٤٥٤٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.