الحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ: (إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الحَسَناتِ وَالسيِّئَاتِ)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى- قَالَ: «إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الحَسَناتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللهُ عَنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَها عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ (١).
- هَذَا حَدِيثٌ شَرِيفٌ عَظِيمٌ بَيَّنَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِقْدَارَ تَفَضُّلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ بِأَنْ ضَاعَفَ لَهُمُ الحَسَنَاتِ وَلَمْ يُضَاعِفْ عَلَيهِمُ السَّيِّئَاتِ؛ بَلْ جَعَلَ الهَمَّ بِالحَسَنَةِ حَسَنَةً أَيضًا.
وَفِيهِ أَنَّ مِنْ فَضْلِهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ جَعَلَ لَهَا مُضَاعَفَةَ الأَعْمَالِ رُغْمَ قِصَرِ الأَعْمَارِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢).
وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَينَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى
(١) البُخَارِيُّ (٦٤٩١)، وَمُسْلِمٌ (١٣١).(٢) البُخَارِيُّ (٦٦٢٤)، وَمُسْلِمٌ (٨٥٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.