تسعًا وعشرين، كما في النَّسائيِّ (عِنْدَ أَبِي الضُّحَى) مسلم بنُ صبيح (فَقَالَ) أبو الضُّحى: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ)﵄(قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ) بالنون في «ملآن»، وعند القابسيِّ:«ملأى» بلا نون بالتأنيث، وكأنَّه أراد البقعةَ، وهذا ظاهره حضور ابن عبَّاس لذلك، وحديثهُ السَّابق [خ¦٥١٩١] مفهومه أنَّه إنَّما عرفها من عمر، ويحتملُ أنَّه كان يعرفها على سبيلِ الإجمالِ، ثمَّ عرفها من عمرَ على سبيلِ التَّفصيل لما سأله عن المتظاهرتين (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ)﵁(فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ) زاد الإسماعيليُّ من طريق عبدِ الرَّحمن (١) بنِ سليمانَ، عن أبي يعفورٍ:«ليسَ عندَه فيها إلَّا بلال»(فَسَلَّمَ) عليه (٢)(فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ) بالتَّكرار ثلاثًا (فَنَادَاهُ فَدَخَلَ) بإسقاط الفاعل، ولأبي نُعيمٍ:«فنادَاه بلالٌ فدخلَ»(عَلَى النَّبِيِّ ﷺ). واستشكل بأنَّ في رواية مسلمٍ أنَّ (٣) اسم الغلام الَّذي استأذن له: رَباحٌ. وقال هنا: ليس عنده إلَّا بلال. وأُجيب بأنَّ حصر العنديَّة في داخل الغرفةِ، ورَباح كان على أسكفةِ البابِ، وعند الإذن (٤) ناداه بلالٌ وبلَّغه رباح (فَقَالَ): يا رسول الله (أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ (٥): لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ) أي: حلفتُ (مِنْهُنَّ) أن (٦) لا أدخل عليهنَّ (شَهْرًا. فَمَكَثَ)﵊(تِسْعًا وَعِشْرِينَ) يومًا من يوم حلفه (ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ).
وفيه: مشروعيَّة هجر الرَّجلِ امرأتهُ إذا وقع منها ما يقتضي ذلك كالنُّشوز، كما قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أي: إن نشزن ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] أي: إن أصررنَ على النُّشوز، وأفهم قوله: ﴿فِي الْمَضَاجِعِ﴾ أنَّه (٧) لا يهجُرُها في الكلامِ، وهو
(١) هكذا في كل الأصول، وفي الفتح: «عبد الرحيم». (٢) «عليه»: ليست في (ص) و (س). (٣) في (م): «أنه». (٤) في (م): «الأذان». (٥) في (س): «فقال». (٦) في (م): «على أن لا». (٧) في (د): «أن».