ومن مفاسد البدع أنها السبب للفرقة والخلاف، فتحيا شعارات الجاهلية وتنطمس أنوار الإسلام، إذ يحس كل فريق أن ما هو عليه الحق وما عداه الباطل ويتحقق قوله تعالى {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(٣) فتنشأ الإحن والعداوات بين المسلمين، ولو اعتصموا بحبل الله واستمسكوا بشريعته المنزلة الجامعة لكان فيها أمانٌ من الفرقة والخلاف. قال تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}(٤)(٥).
ولا يقف الأمر عند حدود الفرقة والخلاف- مع ما فيها من شر وبلاء- بل يحتدم الجدل، ويروج سوق المراء بين المسلمين، وتحصيل الخصومة في الدين، ويضيع بها جزءٌ من وقت المسلمين دون فائدة، قال قتادة- رحمه الله- قوله تعالى:{وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ}(٦)، قال: هم أهل البدع.
(١) سورة الغاشية، الآيات: ٢ - ٤. (٢) سورة الكهف، الآيتان: ١٠٣، ١٠٤. (٣) سورة المؤمنون، الآية: ٥٣. (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٠٣. (٥) الخطب المنبرية للشيخ صالح الفوزان ١/ ٧٢. (٦) سورة آل عمران، الآية: ١٠٥.