أما بعد، فاتقوا الله معاشر المسلمين، واستقيموا على طاعته، وأديموا له العبودية، وأخلصوا له العبادة.
وقد مرت بالمسلمين أيام اغتبط المشمرون فيها بطاعة الله وفاز العاملون المحتسبون فيها بعظيم عفو إن الله ومغفرته.
أجل لقد عاد حجاج بيت الله بعد أن أهلوا بالتوحيد الخالص لله وألسنتهم تلهج لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وكم هي كلمات عظيمة لو فقهها كل الملبون .. وتمثلها واقعًا علميًا جميع المسلمين؟
وطاف الحجاج حول الكعبة أول بيت وضع للناس، وكم هي عظيمة تلك الذكريات التي تذكر المسلم بأن إسلامه كان استجابة من الله لدعاء إبراهيم الخليل عليه السلام، وابنه إسماعيل عليه السلام، حينما قالا، وهما يرفعان بنيان البيت:{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ}(٢).