أيها المسلمون: لا غَرَابة أن تُحاصَرَ الأمةُ الإسلاميةُ من قِبَلِ الأعداءِ، فذاك جزءٌ من العَدَاوةِ والبغضاء، وسعيٌ لتحقيقِ العَنَتِ كما قال تعالى:{وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}(٥) ولا غرابةَ حين يسعى اليهودُ والنصارى أو الشيوعيون أو الوثنيون أو المنافقون للعَبَثِ بهويةِ الأمةِ، ومحاربةِ فكرِها وتشويهِ أخلاقِها، والاستهانةِ بقِيَمِها، فذلك سعيٌ منهم لسَلْكِ الأمةِ في مسلكِهم، والله يقول:{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}(٦)، ويقول:{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ}(٧). ولكن المستغرب حقًا حين يتسلّلُ
(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة ١٩/ ١/ ١٤٢٢ هـ (٢) سورة الطلاق، الآيتين: ٢، ٣. (٣) سورة الأحزاب، الآيتين: ٧٠، ٧١. (٤) سورة التوبة، الآية: ١١٩. (٥) سورة آل عمران، الآية: ١١٨. (٦) سورة النساء، الآية: ٨٩. (٧) سورة الممتحنة، الآية: ٢.