أيها المسلمون: الكونُ كلُّه بمخلوقاتِه العظمى، وبأحيائه مِنَ الإنسِ والجنِّ والحيوانِ والطيرِ، وبجَماداتِهِ مِنَ الشَّجرِ والحجَرِ والماءِ والزروعِ والثمار، وعالمُ السماءِ بما فيها منْ ملائكةٍ غلاظٍ أشداءَ، وأحياءَ أخرى كلُّ ذلك برهانٌ على عظمةِ الخالقِ، فتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقين.
إخوةَ الإيمان: والقرآنُ الكريمُ- لمَنْ تأمَّلَ- يأخُذُنا في جولاتٍ تُعمِّقُ الإيمانَ وتزيدُ في اليقين، نرتادُ آفاقَ السماءَ، ونجولُ في جنَباتِ الأرض، تَقِفُ بنا آياتُ القرآنِ الكريمِ عندَ زهراتِ الحقولِ وجنانِ الأرض، ثم تصعدُ بنا إلى النجومِ في مداراتها وتَسْبحُ بنا عالمِ البحارِ بأعماقِها ومخلوقَاتها، ثمَّ تطوفُ بنا حولَ أنفسِنا وعظيمِ خلْقِها ودقَّةِ تكوينها؛ مشعرةً إيانا بعظمةِ الله وعبوديةِ الكون له.
(١) ألقيت هذهالخطبةُ يوم الجمعة الموافق ٢/ ٥/ ١٤٢٣ هـ. (٢) سورة الأنعام، الآية: ٣٨. (٣) سورة الزمر، الآية: ٦٧.