الحمدُ لله العزيزِ الحميدِ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ ذو القوةِ المَتِين، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أَوحى إليه ربُّه: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (١).
اللهم صلِّ وسلِّمْ عليه وعلى سائر الأنبياءِ والمرسلين.
إخوةَ الإسلام: وحتى تكتملَ الصورةُ في نماذجِ القرآن أَعرِضُ لنموذجينِ في كتاب اللهِ آتاهما اللهُ من المُلكِ والقوةِ والعدلِ والرحمةِ ما كان سببًا للتمكينِ في الأرض، ونفعِ الخلق، وإقرارِ الحق، والعبوديةِ الحقَّةِ لربِّ العالمين.
أجل إنَّ ذا القَرْنينِ مكّن اللهُ له في الأرض وهيَّأ له من الأسبابِ ما طاف به الأرضَ، ودانتْ له الأُممُ وخضعتْ له الشعوبُ فساسَها بالعدل، وأقامَ بالقوةِ حضارةً، وبنى بالعلمِ والمعرفةِ سدًّا عظيمًا تُعدّ الموادُّ المستخدمةُ فيه سَبْقًا للعِلْم الحديث بقرونٍ لا يعلمُ عددَها إلا الله (٢).