إن الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسَلينَ، وارضَ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وسلِّمْ تسليمًا كثيرًا.
نعم لقد قَتَلت الجاهليةُ الأولى المرأةَ خشيةَ الفقرِ أو العار، وبلغ من جَفاءِ أهلِ الجاهلية الأولى أن يقتلَ الرجلُ ابنتَه وهي حيّة، وربما نَفَضَت التُرابَ العالقَ بلحيتِه وهو يدفنُها، ومهما حُمِدَ لهؤلاء الجاهليّين غَيْرتهُم على محارمِهم وتخوّفُهم من العارِ الذي يَصِمُهم، فلا شكَّ بمسلكِهم الخاطئ، فلقد أنكر القرآنُ صنيعَهم، وأنزل اللُه ذمَّ تصرُّفاتِهم في قرآنٍ يُتلَى إلى يومِ القيامة {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} (٢).
(١) ألقيت هذه الخطبة يوم الجمعة الموافق ٢٢/ ١/ ١٤٢٣ هـ. (٢) سورة التكوير، الآيتان: ٨ - ٩.