الحمد لله رب العالمين، حكم بأخوة المؤمنين، وإن اختلفت أجناسهم، أو تباعدت أوطانهم، فقال:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(١). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل ولاية المؤمنين لبعضهم دون الكافرين والمنافقين:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}(٢).
وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، جعل من لوازم الأخوة في الدين النصرة والمودة والتراحم:((مثلُ المؤمنين في توادّهم وتراحُمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهر والحُمّى)) (٣). اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
أيها المسلمون: وباسم الإسلام نخاطبكم، وبأخوة الإيمان نناديكم للتعرض على قضايا إخوانكم المسلمين ومساندتهم، ومن هَدْي المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله:((المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا)) وشبك بين أصابعه.
قال القرطبي رحمه الله تعليقًا: هذا تمثيلٌ يفيد الحضَّ على معاونة المؤمن للمؤمن ونصرتهِ، وإن ذلك أمرٌ متأكدٌ لا بد منه.
عباد الله:
الوقفةُ السادسة: ويتساءل المرءُ كثيرًا: وأين أمةُ المليار مسلم من قضايا إخوانهم، وماذا لو كان لهم هيئة عالمية تخصهم، ومنها تُصدر القرارات، وتكون
(١) سورة الحجرات، الآية: ١٠. (٢) سورة التوبة، الآية: ٧١. (٣) متفق عليه.