وإذا كانتِ الأمورُ في أيامِ (الفتنةِ الأُولى) في زمنِ الصحابةِ كانَ لها وقعُها وأثرُها في تصدُّعِ الأمّةِ وذهولِها إلى حدٍّ توقفَ معهُ سَيرُ الفتوحِ الإسلاميةِ في ظلِّ تلكَ الأزمةِ، وجيلُ الصحابةِ لا يزالُ موجودًا، فما الظنُّ بغيرِهمْ؟
٣ - والفتنُ تُشغِلُ عنِ العبادةِ والطاعةِ، وتشلُّ حركةَ الاحتسابِ والدعوةِ، إذ الناسُ في شُغلٍ شاغلٍ ونَصَبٍ دائبٍ، وتفكيرٍ بالمُصاب الأعظمِ (الفتنِ وأطرافِها)، والنفوسُ متوترةٌ، والقلوبُ مشحونةٌ، والتوجُّسُ والرِّيبةُ تحلُّ محلَّ الثقةِ والطمأنينةِ .. وهذا بلا شكِّ يُخلِّف آثارًا سلبيةً لا سيَّما على العبادةِ والدعوةِ.
٤ - وفي المقابلِ ففي أجواءِ الأمنِ والسِّلمِ يمتدُّ رِواقُ الإسلامِ، وتُنشَرُ
(١) «الفتح» ١٣/ ٥٠. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠٥.