أما الشعراءُ والمداحونَ فلمْ يكنْ لهمْ سوقٌ في خلافةِ عمرَ، وعنهمْ يعبرُ الشاعرُ جريرٌ الذي قدمَ إلى عمرَ وطالَ مقامُه على بابِ عمرَ، ولم يلتفتْ إليهِ فكتبَ إلى عونِ بنِ عبدِ الله وكانَ خصيصًا بعمر يقول:
يا أيها القارئُ المرخِّي عمامتَهُ ... هذا زمانُكَ إني قدْ مضى زمني
أبلغْ خليفَتَنا إنْ كنتَ لاقِيَهُ ... أني لدى البابِ كالعصفورِ في قرنِ (٢)
أولئك آبائي فجئني بمثلهِمْ ... إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ
وليسَ عمرُ فلتةً في التاريخ، بل لهُ نظائرُ قبلَه وبعده، ولا يزالُ الخيرُ في هذهِ الأمة، ولئنْ غَفَتْ هذه الأمة فترةً من الزمن، فما أسرعَ ما يستيقظُ النائمُ، ولئنْ ذَلَّتْ وعَزَّ أعداؤُها فالأيامُ دولٌ .. والعاقبةُ للمتقينَ ولا عدوانَ إلا على الظالمين.
ولكنْ قراءةُ التاريخِ بعمقٍ واحدةٌ من سبلِ نهضةِ المسلمين وعزتِهم؛ ففي التاريخِ عبرةٌ، وفي أحداثِ الزمانِ موعظةٌ لأولي الألباب.