مَشُوبَةٌ بالحَذَرِ والاستغراب لدى عُمومِ المسلمين، الذين يَحمِلون غيرةً على حُرُماتِ الله، سواءً كانوا ملتزمين أو غيرَ ملتزمين بجميع شعائرِ الدِّينِ، لهؤلاء المُغنيّنَ والمغنياتِ.
إن الغناءَ - بحدِّ ذاتِه - محرّمٌ شرعًا، كيف لا! واللهُ يقول في كتابه العزيز:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}(١).
سُئل ابنُ مسعود رضي الله عنه عن {لهو الحديث} في هذه الآيةِ، فقال: هو الغِناءُ، واللهِ الذي لا إله إلا هو - يُردّدها ثلاثًا - وكذا قال ابنُ عمرَ، وابنُ عباس وجابرٌ، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، والحسنُ، وسعيدُ بن جُبَير، وقَتادةُ، والنّخَعيُّ وميمونُ بنُ مِهْرانَ، ومَكحولٌ (٢).
وقال ابنُ القاسم: سألت مالكًا عن الغناءِ فقال: قال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}(٣) أفحقٌّ هو؟ (٤).
وقال القرطبيُّ عند تفسير هذه الآية:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} هذه إحدى الآياتِ الثلاثِ التي استدل بها العلماءُ على كراهةِ الغناءِ والمَنْع منه، والآيةُ الثانية قولهُ تعالى:{وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ}(٥) قال ابنُ عباس: هو الغناءُ بالحِمْيريّة: اسْمِدي لنا، أي: غنِّي لنا. والآية الثالثة قولهُ تعالى:{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ}(٦). قال مجاهدٌ: الغناء والمزامير (٧).
(١) سورة لقمان، الآية: ٦. (٢) تفسير القرطبي ١٤/ ٥١، ٥٢. (٣) سورة يونس، الآية: ٣٢. (٤) السابق ١٤/ ٥٢. (٥) سورة النجم، الآية: ٦١. (٦) سورة الإسراء، الآية: ٦٤. (٧) تفسير القرطبي ١٤/ ٥١.