تبادرَ بعملِ حسنةٍ أو حسناتٍ بعدها، فتلك تمحوها وتراغم الشيطان، وفي التنزيل:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}(١)، ومن مشكاة النبوة:«وأتبعِ السيئة الحسنة تمحُها».
٨ - ومن الأسلحة كذلك أن تحزن للسيئة - إذا بُليت بها - ولا تُعجب بالحسنةِ - إذا وفقك الله لها - وإن فرحت بها، فقد تقودك السيئةُ - مع الحزن على فعلها والندم على مقارفتها - إلى فعل حسناتٍ كثيرة، وتوجِدَ عندك من الذلّ والعبودية والانكسار لله ما يجلب حسناتٍ كثيرةً - تفوق بآثارها هذه السيئة - وفي المقابل قد تقودك هذه الحسنةُ التي أعجبت بها إلى العُجب والكبر والمنة على الله وتزكية النفس ... فتحمل بسببها من السيئات ما يُهلكك. ومن مأثور كلام السلف:«قد يعمل العبدُ الذنب فيدخل به الجنة، ويعمل الطاعة فيدخل بها النار»(٢).
٩ - أيها المسلم والمسلمة: وحصِّن نفسك عن مكرِ الشيطان بتزكيتها {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (٣)، ومن أقوى وسائل تزكيتها: غضُّ البصرِ، وحفظُ الفروج، كما قال تعالى:{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ}(٤).
قال ابن تيمية رحمه الله: فجعل سبحانه - غضَّ البصر، وحفظ الفرج هو أقوى تزكية للنفوس (٥).
١٠ - والدعاءُ سلاحٌ به يتقي المسلمون كيدَ الشيطان وحضورَهُ، وقد أوحي
(١) سورة هود، الآية: ١١٤. (٢) مدارج السالكين: ١/ ٣٠٧، ٣٠٨. (٣) سورة الشمس، الآيتان: ٩، ١٠. (٤) سورة النور، الآية: ٣٠. (٥) العبودية: ١٠٠.