يا أخا الإيمان! عدِّد ما شئت من مظاهر الإسراف في حياتنا حِسًّا أو معنى، فليس ذلك حصرًا لها، بقدر ما أردت الإشارة إلى ظاهرة تفشّت بيننا، والمهم: كيف نعالجها؟ وهاك بعض طرق العلاج لا بد -أولا- من الشعور بالمشكلة، ولابد من تهيئة النفوس للخلاص منها. وتقوى الله وطاعته فيما أمر أو نهى سبيل للخلاص من الإسراف والله يقول:{فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون}(١)، كذا قيل لمن ينحتون من الجبال بيوتًا فارهين، ويعيشون في جنات ونعيم، وزروع ونخل طلعها هضيم. ثالثًا: ولابد من اليقين بأن هذا المال مال الله استودعنا إياه، وسيحاسبنا عليه. والذي تكبر وتجبر وطغى وأفسد وخرج على قومه في زينته وقال {إنما أوتيته على علم عندي} خسف الله به الأرض وما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين.
رابعًا: ولو استشعر المسرف أنه بإسرافه يشابه الشياطين ويشاكلهم لتوقف في إسرافه، قال تعالى:{إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا}(٢) قال المفسرون: إخوان الشياطين: أي في التبذير والسفه وترك طاعة الله وارتكاب معصيته (٣).
خامسا: ولابد من الأخذ على أيدي السفهاء المبذرين للأموال {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما}(٤).
(١) سورة الشعراء، الآيات: ١٥٠ - ١٥٢. (٢) سورة الإسراء، الآية: ٢٧. (٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٦٢. (٤) سورة النساء، الآية: ٥.