فهو سماه الذكر، وقلت:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}[الأنبياء: ٢] فهذا يمكن أن يكون غير القرآن محدث، ولكن {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فهو القرآن ليس هو محدثا، قال: فبهذا احتججت عليهم.
واحتجوا عليَّ: ما خلق اللَّه من سماء ولا أرض ولا كذا أعظم من آية الكرسي (١).
قال: فقلت له: إنه لم يجعل اية الكرسي مخلوقة، إنما هذا مثل ضربه -أي: هي أعظم من أن تخلق، ولو كانت مخلوقة لكانت السماء أعظم منها- أي: فليست بمخلوقة.
قال: واحتجوا علي بقول: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}[الرعد: ١٦].
(١) رواه الترمذي (٢٨٨٤) عن سفيان بن عيينة أنه قال في تفسير قول ابن مسعود هذا: لأن آية الكرسي هو كلام اللَّه، وكلام اللَّه أعظم من خلق السماء والأرض. ورواه ابن الضريسي في "فضائل القرآن" (١٨٧)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن " ٢٣٠، والطبراني ٩/ ١٣٣ (٨٦٥٩) من طريق الشعبي، عن شتير بن شكل ومسروق، عن ابن مسعود، قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٣٢٣: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.