فَصْلٌ
وَالإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لَا يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ هِبَةٍ، فَلَا يَرْجِع أَبٌ أَجَازَ ابْنَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا حَالِفٌ لَا يَهَبُ، وَوَلَاءُ عِتْقِ مُجَازٌ (١) تَخْتَصُّ بِهِ عَصَبَتُهُ وَمَا وَلَدَتهُ مُوصَى بِعِتْقِهَا بَعْدَ مَوْتٍ فَكَهِيَ، وَتَلْزَمُ بِغَيرِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَوْ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ لَا غَيْرَ مُكَلَّفٍ مَعَ كَوْنِهِ وَقْفًا عَلَى مُجِيزِهِ وَمَعَ جَهَالةِ مَالٍ أُجِيزَ وَيُزَاحِمُ مُجَاوزُ الثُّلُثِ مَنْ لَمْ يُجَاوزْهُ، فَلِذِي نِصْفٍ أُجِيزَ مَعَ ذِي ثُلُثٍ لَمْ يَجُزْ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ، وَلِلآخَرِ خُمُسَاهُ ثُمَّ يُكَمَّلُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ (٢) بِالإِجَازَةِ، وَفِي الإِنْصَافِ تَكَلَّمَ ابْنُ نَصْرِ الله عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كُرَّاسَةٍ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، لَكِنْ لَوْ أَجَازَ مَرِيضٌ فَمِنْ ثُلُثِهِ كَمُحَابَاةِ صَحِيحٍ فِي بَيعِ خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ مَرِضَ زَمَنَهُ وَأَذِنَ فِي قَبْضِ هِبَةٍ لَا خِدْمَتِهِ، وَالاعْتِبَارُ بكَوْنِ مَن وَصَّى أَوْ وَهَبَ لَهُ وَارِثًا أَوْ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَبإِجَازَةٍ وَرَدٍّ (٣) بَعْدَهُ، وَمَنْ أَجَازَ مَشَاعًا ثُمَّ قَال إنَّمَا أَجَرتُ لأَني ظَنَتتُهُ قَلِيلًا قُبِلَ بِيَمِينِهِ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى ظَنِّهِ، إلا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ قَدْرَهُ، وَإِنْ كَانَ عَينًا أَوْ مَبْلَغًا مَعْلُومًا وَقَال ظَنَنْتُ الْبَاقِيَ كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ.
* * *
(١) في (ج): "لا يهب ولا عتق مجاز لموص".(٢) في (ج): "الثلث".(٣) في (ج): "أو رد".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute