وَأَما مَا يَفعَلُهُ حَضَرًا كَصَلَاةٍ نافِلَةٍ وَنَحو ذَلِكَ، فَقَال ابنُ مُفْلِحٍ فِي الآدَاب: لَا يُعتَبَرُ فِيهِ إذْنُهُمَا، وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَعتِبرُهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَالعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ. انتَهَى.
وَلَا يُحَلِّلُ غِرِيمٌ مَدِينًا، وَلَيسَ لِوَليِّ سَفِيهِ مُبَذرِ مَنْعُهُ مِنْ حَجٍّ فَرضٍ، وَلَا تَحْلِيلُهُ وَتُدفَعُ نَفَقَتُهُ لِثِقَةٍ يُنفِقُ عَلَيهِ فِي الطرِيقِ، وَيُحَلِّلُهُ (١) بِصَومٍ إن أَحْرَمَ بِنَفْلٍ، وَزَادَت نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الإِقَامَةِ، وَلَم يَكْتَسِبْهَا.
الْخَامِسُ: الاستِطَاعَةُ لِمُكَلَّفٍ بِهِ، وَلَا تَبطُلُ بِجُنُونٍ ورِدَّةٍ، وَتُشتَرَطُ لِوَجُوبٍ فَقَط، وَهِيَ مِلكُ زَادٍ يَحتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ (٢) وَوعَائِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ حَملُهُ إنْ وُجِدَ بِالمنَازِلِ، وَمِلكُ رَاحِلَةٍ بِآلَةِ تَصْلُحُ لِمِثلِهِ، مِنْ نَحو رَحلٍ وَقَتَبٍ وَهَودَجٍ وَخَادِمٍ، إِنْ خُدِمَ مِثلَهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ، لَا مَا دُونَها إلا لِعَاجِزٍ عَنْ مَشيٍ، وَلَا يَلزَمُهُ حَبوا وَلَوْ أَمكَنَهُ، أَوْ مِلْكُ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحصِيلِ ذِلِكَ، فَاضِلًا عَما يَحتَاجُهُ عُرفًا، مِنْ كُتُبٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ، وَمَا لَا بُد مِنْهُ، مِنْ نَحو لِبَاسٍ وَغِطَاءٍ، فَإِن أَمْكَنَ بَيعُ فَاضلٍ عَنْ حَاجَةٍ وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيه، وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ، لَزِمَهُ وَعَنْ قَضَاءِ دَينِ اللهِ أَو آدَمي، وَمُؤنَتِهِ وَمُؤنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدوَامِ، مِنْ عَقَارٍ أَو بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا يَصِيرُ مُستَطِيعًا بِبَذْلِ ذَلِكَ لَهُ، وَلَوْ مِنْ وَلَدِهِ، وينبَغِي إكْثَارٌ مِن زَادٍ وَنَفَقَةٍ لِيُؤثِرَ مُحتَاجًا وَرَفِيقًا، وَسُنَّ أَنْ لَا يُشَارِكَ غَيرَهُ فِي زَادٍ وَنَحوهِ، فَإِن تَكَلَّفَ الحَجَّ مَنْ لَا يَلزَمُهُ وَلَا ضَرَرَ وَلَا مَسْأَلَةَ لاستِغْنَائِهِ بِصَنعَتِهِ؛ سُنَّ لَهُ الْحَجُّ، وَكُرِهَ لِمَنْ حِرْفَتُهُ المسْأَلَةُ، قَال أَحْمَدُ
(١) في (ب): "ويحلل".(٢) قوله: "في سفره" سقطت من (ج).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.