فصلٌ
يَصِحُّ اقتِداءُ مَن يُمكِنُهُ وَلَو بَيْنَهُ (١) وَبَيْنَ إمامِهِ فَوْقَ ثَلاثِمِائَةِ ذِراعٍ، وَلَو لَمْ تَتَّصِلْ صُفُوفٌ، فَإِنْ كانَ بِغَيرِ مَسْجِدٍ أَوْ مَأمُومٌ وَحْدَهُ خارِجَهُ، شُرِطَ عَدَمُ حائِلٍ بَينَهُما، وَأَنْ يَرَى الإِمامَ أَوْ مَنْ وَراءَهُ، وَلَوْ في بَعْضِها أَوْ مِنْ شُبَّاكٍ وَلا يَضُرُّ حائِلُ ظُلْمَةٍ وَعَمَى وَإِنْ كانا بِهِ فَلا، وَكَفَى سَماعُ تَكبِيرٍ، وَإِنْ كانَ بَينَهُما نَهَرٌ تَجْرِي فِيهِ سُفنٌ قَال أَبُو الْمَعالي: في غَيرِ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٌ، وَلَمْ تَتصِلْ فِيهِ صُفُوفٌ حَيثُ صَحَتْ فِيهِ كَجِنازَةٍ وَكُسُوفٍ وَجُمُعَةٍ، أَوْ كانا في غَيرِ شِدَّةٍ وَخَوْفٍ بِسَفِينَتَينِ غَيرِ مَقْرُونَتَينِ لَمْ تَصِحَّ، وَكُرِهَ عُلُوُّ إمامٍ عَنْ مَأْمُومٍ ذِراعًا فأَكْثَرَ وَلا بَأْسَ بِعُلُوّ مَأْمُومٍ، وَلا تَبطُلُ بِقَطْعِ صَفٍّ مُطْلَقًا، إلا عَنْ يَسارِهِ إذَا بَعُدَ بِقَدْرِ مَقامِ ثَلاثَةِ رِجالٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَن المُرادَ ما لَمْ تَنْو مُفارَقَةٍ وَأَنَّهُ مَنْ بَعُدَ عَنْ الصف بقَدْرِ ذَلِكَ فَفَذٌّ.
وَيُباحُ اتِّخاذُ مِحراب، وَتُكْرَهُ صَلاةُ إمامٍ فِيهِ بِلا حاجَةٍ إنْ مَنَعَ مَأْمُومًا مُشاهَدَتَهُ، بَلْ يَقِفُ عَلَى يَمِينِ مِحرابٍ، وَكُرِهَ لَهُ لا لِمَأْمُومٍ تَطَوَّعُهُ بِلا حاجَةٍ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ مَوْضِعَها، وَمُكْثهُ كَثِيرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَلَيسَ ثَمَّ نِساءٌ، فَإِنْ كُن سُنَّ لَهُ وَلِمَأْمُومٍ أن يَثبُتُوا بِقَدْرِ ما يَرَوْنَ انْصِرافَهُنَّ، وَسُنَّ لَهُنَّ (٢) عَقِبَ سَلامِ إمامٍ، وَلِمَأْمُومٍ بَعْدَ انْصَرافِ إمامٍ اسْتَقْبَلَهُ وَلَمْ يُطِلْ الْجُلُوسَ، وَيَنحَرِفُ إمامٌ جِهَةَ قَصْدِهِ وَإِلا فَعنْ يَمِينِهِ
(١) في (ب): "لو كان بينه".(٢) في (ج): "وسن له".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute