آمن به وصدقه، وسعى رجال من المشركين إِلَى أبي بكر - رضي الله عنه - فقالوا: هل لك فِي صاحبك يزعم أنَّه أسري به الليلة إِلَى بيت المقدس، قال: أو قد قال ذلك (١)؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: وتصدقه أنَّه ذهب إِلَى بيت المقدس فِي ليلة وجاء قبل أن يصبح؟ قال: إنِّي لأصدقه بما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء يأتيه (٢) فِي غدوة (أو روحة)(٣)، فلذلك سمي أبو بكر الصديق.
قال: وفي القوم من قد سافر (إِلَى هنالك)(٤)، ومن قد أتى المسجد، فقالوا: هل تستطيع أن تثبت لنا المسجد؟ قال:"نعم"، قال:"فذهبت أنعت وأنعت فما زلت أنعت حتَّى التبس علي (٥) "، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتَّى وضع دون دار عقيل، فنعت المسجد وأنا انظر إليه"، فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب فيه (٦).
ثم قالوا:(يَا محمَّد! فـ)(٧) أخبرنا عن عيرنا فهي أهم إلينا من قولك، هل لقيت منها شيئًا؟ قال: "نعم، مررت على عير بني
(١) من (أ). (٢) من (ز). (٣) فِي (أ): ورواحة. (٤) فِي (ز): هناك. (٥) عندهما: بعض النعت، ولكن هذِه الزيادة ليست عندنا فِي النسخ. (٦) من (أ)، وإلى هنا انتهى ابن عباس - رضي الله عنهما - فِي "المسند والدلائل". (٧) من (ز).