بَقَايَا كُتُبِ الأنْبيَاءِ، يُرْوَى أَنَّ مَالِكَ بنَ العَجْلان الأنْصَارِيَّ (١) كَانَ يُتحِفُ أَبَا جُبَيلَةَ المَلِكَ (٢) عِنْدَ نزوْلِهِ بهِمْ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ شَرِيفَةٍ كَانَتْ، فَغَابَ مَالِكٌ يَوْمًا فَقَال أَبُو جُبَيلَة: جُدُّوْهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَتْحَفَنَا بِتَمْرِهَا مَرَّةً، فَجَدَّهَا، فَلَمَّا جَاءَ مَالِكٌ أُخْبِرَ بِذلِكَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِي جُبَيلَةَ وأَنْشَدَ:
جَدَدْتَ جَنَي نَخْلَتِي طَالِبًا ... وَكَانَ الثِّمَارُ لمَنْ قَدْ أَبَرْ
(١) مَالِكُ بن العَجْلان هَذَا لَمْ يَكُنْ أَنْصَارِيًّا كَمَا ظَنَّ المُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- وإِنَّمَا هُوَ خَزْرَجِيٌّ جَاهِلِيٌّ مِن سَادَات الأوْسِ والخَزْرَج بيثرب قبل الإسْلامِ، لِذلِكَ لَا يُنْسَبُ أَنْصَارِيًّا، لأنَّ الأنْصَارَ مَنْ نَصَرُوا رَسُوْلَ الله - صلى الله عليه وسلم - واتَّبَعُوا دِينَهُ من أَهْلِ يثرب [المدينة الشَّريفة] خَاصَّة حَتَّى أَصْبَحَت هَذ النِّسْبة كالعَلَمِ بالغَلَبَةِ عَلَيهِم، قَال تَعَالى: {وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا} وَقَال تَعَالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} وتكرَّر ذِكْرُ الأنْصَارِ وَمَدْحِهِمْ والثَّناء عَلَيهِم بِهَذه الصِّفَة في الحَدِيثِ، وهو في الشِّعْرِ كَثيرٌ أَيضًا.* نَصَرُوا نَبيَّهُمُ وشَدُّوا أَزْرَهُ ... *وَمَالِكٌ هَذَا شَاعِرٌ اختارَ له القُرَشِيُّ في جَمْهرة أشعار العرب (٢/ ٦٣٧) مُذْهَبةً، وله أَخبارٌ في الكامل (١/ ٣١٣)، والاشتقاق (٤٥٧)، والأغاني (٣/ ١٨)، والرَّوْضُ الأنُفِ (١/ ١٦٢)، وخزانة الأدب (٤/ ٢٠٨)، وبُلوغ الأرب (١/ ١٨٩) ... وغيرها. والنَّصُّ الَّذي ذَكَرَهُ المُؤلِّفُ هُنا في "الكَامِلِ" للمُبَرِّدِ، وصَدَّرهُ بِقَوْلهِ: "يُروى أَنَّ مَالِكَ بنَ العَجْلان أَوْ غَيرِهِ .. "(٢) ذكر السُّهَيلِيُّ في الرَّوض الأنف (١/ ١٦٢) أبا جُبَيلَةَ الغَسَّانِيَّ هَذَا وخَبَرَهُ مَعَ مَالِكِ بنِ العَجْلانِ فَقَال: "وَخَبَرُ مَالِكِ بن العَجْلان إِنَّمَا هو مَعَ أَبي جُبَيلَةَ الغَسَّانِيَّ حين اسْتَصْرَخَتْ بِهِ الأنْصَارُ على اليَهُوْدِ فَجَاءَ حَتَّى قَتلَ وُجُوْهًا من يَهُوْدَ، ثُم قال: والصَّحِيحُ في اسم أَبي جُبَيلَةُ جُبَيلَةُ -غير مكني- بن عَمْرِو بنِ جَبَلَةَ بي جَفْنةَ، وجَفْنَةُ هُوَ غَلَبَةُ بن عَمْرِو بن عَامرٍ مَاءِ السَّمَاء، وجُبَيلَةُ: هُوَ جَدُّ جَبَلَةَ بن الأيهَمِ آخر مُلُوْكِ بني جَفْنَةَ. وَمَاتَ جُبَيلَةُ من عَلَقَةٍ شَرِبَهَا في مَاءٍ مُنْصَرِفًا عن المَدِينَةِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.