٣٦١ - قوله في القسم المذكور:(وكذلك الظفر بعين الكعبة، والظفرُ بجهتها بالدلالات القاطعة عليها من الكواكب وغيرها)، إلى آخره (١).
يقال عليه: إن أراد: (معاينة عينها)، فهذا لا يسمى اجتهادًا، وإن أراد:(إصابة العين من بُعدٍ)، فالقطع بعيدٌ، لعدم الدليل القاطع.
٣٦٢ - قوله بعد ذلك:(الحالة الثانية (٢): أن يتبيّن للمجتهد، أنه أخطأ مطلوبَه، وله حالان: إحداهما (٣) أن يتبيّن خطأَه (٤) بالاجتهاد الظني: فإن كان في غير الأحكام، كالعبادات والمعاملات، فالورع: العملُ بالاجتهاد الثاني إن كان فيه احتياط للعبادات والمعاملات) (٥).
يقال عليه: مراده أن يتبيّن ظنًّا. ومراده بـ (الأحكام): (الأقضية). وكان الأولى، التعبيرُ (٦) بـ (نحو ذلك)، لئلا يُلتبس.
وقوله:(فالورع: العملُ بالاجتهاد الثاني إن كان فيه احتياط للعبادات والمعاملات):
عسِرُ التصوير، لأنه إذا اجتَهد في (القبلة) مثلًا، وأدّاه اجتهاده إلى جهةٍ، فصلَّى إليها الظهر، ثم اجتهد ثانيًا، فتبيّن أنه أخطأ مطلوبَه، وقلنا: يعيد
(١) قواعد الأحكام ٢: ٤٧. (٢) من حالات اجتهاد المجتهد. (٣) جاءت مرسومة في المخطوط هكذا: (إحديهما)، وهي كذلك في قواعد الأحكام ٢: ٤٧. (٤) أي: أن يتبيّن المجتهدُ خطأَه. وفعل (تبيّن) يأتي لازمًا ومتعديًا معًا، ففي تاج العروس ٣٤: ٢٩٧ (وبان بيانًا اتضح فهو بيّن كسيّد ... وبِنتُه وبيّنتُه وتبيّنتُه واستبنتُه أوضحتُه وعرَّفتُه، فبان وبيَّن وتبيَّن وأبان واستبان، كلها لازمة متعدية). (٥) قواعد الأحكام ٢: ٤٧. (٦) لم تتضح هذه الكلمة في المخطوط.