للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القرآن، ولم يشترط فيه حال الجهر من الإخفاء، فإذا جهر فعلينا الاستماع والإنصات، وإذا أخفى فعلينا الإنصات» (١).

* ونوقش من وجهين:

الوجه الأول:

أن الأمر بالاستماع والإنصات ظاهره الوجوب، والأمر بهما يفيد النهي عن القراءة بلا شك؛ إلا أنه خاص فيما يجهر به الإمام؛ لأن الأمر بهما وقع جوابًا للشرط في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} أي له، فالأمر بهما مشروط بسماع قراءة الإمام المستفاد من الشرط (إذا)، ولوكان الإنصات من أجل الصلاة لقال: إذا صليتم فأنصتوا، فكان الإنصات من أجل سماع القرآن.

ولأن الاستماع أخص من السماع؛ لأن الاستماع لا يحصل إلا بقصد الاستماع للتلاوة؛ من أجل الفهم والتدبر، وهذا لا يحصل للمأموم إلا بترك القراءة بخلاف السماع فإنه يحصل للسامع ولو لم يقصد.

وأما القول بأن المراد بالإنصات السكوت في الصلاة السرية فغير مُسَلَّمٍ.

جاء في لسان العرب: «والإنصات: هو السكوت والاستماع للحديث، يقول: أنصتوه، وأنصتوا له» (٢).

واستنصت الناس: أي طلب سكوتهم.

وقال ابن فارس في مجمل اللغة: «نصت: الإنصات: السكوت للاستماع» (٣).

وقال الليث كما في تهذيب اللغة: الإنصات هو السكوت لاستماع الحديث (٤).

وقال ابن الأثير في غريب الحديث: «أنصت ينصت إنصاتًا: إذا سكت سكوت مستمع» (٥).


(١). أحكام القرآن (٤/ ٢١٦).
(٢). لسان العرب (٢/ ٩٩).
(٣). مجمل اللغة لابن فارس (٢/ ٨٧٠).
(٤). تهذيب اللغة (١٢/ ١٠٩).
(٥). النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>