أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لحديث عبادة المتفق عليه، (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وسبق تخريجه، فنفي الصحة دليل على ركنية الفاتحة، وإذا كانت ركنًا لم تسقط عن المأموم كسائر الأركان من ركوع وسجود وغيرهما.
* ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
بأن هذا القياس يبطل بالمسبوق حيث يسقط عنه ركن القراءة إذا أدرك الإمام راكعًا، ولو كانت قراءة الفاتحة فرضًا على المأموم مطلقًا لم تسقط عن المسبوق.
قال القرطبي:«وأما المأموم فإن أدرك الإمام راكعًا فالإمام يحمل عنه القراءة، ولإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعًا أنه يكبر، ويركع، ولا يقرأ شيئًا، وإن أدركه قائمًا فإنه يقرأ»(١).
وإذا حمل الإمام القراءة عن المسبوق، حمل عنه قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية.
الوجه الثاني:
أن القراءة تخالف سائر الأركان، فإن الإمام يجهر بها ليسمع المأموم فيحصل المقصود من القراءة للجميع، فإذا جهر الإمام كان المأموم مأمورًا حينئذٍ أن يستمع وينصت لقراءة إمامه.
* دليل من قال: تحرم قراءة المأموم في الصلاة مطلقًا:
الدليل الأول:
قال تعالى:{وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون}[الأعراف: ٢٠٤].
وجه الاستدلال:
قال الكاساني:«أمر بالاستماع والإنصات، والاستماع وإن لم يكن ممكنًا عند المخافتة بالقراءة، فالإنصات ممكن فيجب بظاهر النص»(٢).
وقال الجصاص في أحكام القرآن: «أوجب الاستماع والإنصات عند قراءة
(١). تفسير القرطبي (١/ ١١٨). (٢). بدائع الصنائع (١/ ١١١).