١٠١٠٠ - عن أبي فراس النهدي، قال: خطب عمر بن الخطاب، فقال:
«يا أيها الناس، ألا إنا إنما كنا نعرفكم، إذ بين ظهرانينا النبي صَلى الله عَليه وسَلم وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، ألا وإن النبي صَلى الله عَليه وسَلم قد انطلق، وقد انقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أظهر منكم خيرا، ظننا به خيرا، وأحببناه عليه، ومن أظهر منكم لنا شرا، ظننا به شرا، وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنه قد أتى علي حين، وأنا أحسب، أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده، فقد خيل إلي بأخرة، ألا إن رجالا قد قرؤوه، يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، ألا إني والله، ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك، فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده، إذا لأقصنه منه، فوثب عَمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أو رأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية، فأدب بعض رعيته، أئنك لمقتصه منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده، إذا لأقصنه منه، أنى لا أقصه منه، وقد رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم»(١).
- وفي رواية:«عن أبي فراس، قال: خطبنا عمر بن الخطاب، فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به غير ذلك، فليرفعه إلي أقصه منه، قال عَمرو بن العاص: لو أن رجلا أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده، ألا أقصه، وقد رأيت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أقص من نفسه»(٢).