للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

- وفي رواية: «عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: بينما أنا جالس في أهلي، حين متع النهار، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير، ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم، فسلمت عليه، ثم جلست، فقال: يا مال، إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ، فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت به غيري، قال: فاقبضه أيها المرء، فبينما أنا جالس عنده، أتاه حاجبه يرفا، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرَّحمَن بن عوف، والزبير، وسعد بن أبي وقاص يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، فدخلوا فسلموا وجلسوا، ثم جلس يرفا يسيرا، ثم قال: هل لك في علي، وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا فسلما فجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صَلى الله عَليه وسَلم من بني النضير، فقال الرهط، عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما، وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: تيدكم، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، يريد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس، فقال: أنشدكما الله، أتعلمان أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله صَلى الله عَليه وسَلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ: {وما أفاء الله على رسوله منهم} إلى قوله: {قدير}، فكانت هذه خالصة لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ووالله، ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، قد أعطاكموه، وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بذلك حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما الله، هل تعلمان ذلك؟ قال عمر: ثم توفى الله نبيه صَلى الله عَليه وسَلم فقال أَبو بكر: أنا ولي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم