(عس)(١): الخطاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والإشارة لعيسى عليه السلام، واللذان حاجا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيه هما: السيد والعاقب (٢)، سيدا أهل نجران وكانت محاجتها أنهما قالا: كيف يكون عبدا وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيطير؟ وقالا: أرنا مثله فنزلت الآية مع قوله {إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ}(٣) ومع آية المباهلة (٤).
ويشبه هذه مناظرة العلماء لبعض النصارى (٥)، قال لهم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا: لأنه لا أب له. قال: فآدم أولى لأنه لا أبوين له/قالوا: كان [/٣٦ ب] يحيي الموتى. قال فحزقيل أولى، لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف.
قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، قال: فجرجيس (٦) أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما» (٧) فانقطعوا.
(سي): وقصة المباهلة طويلة، والذي يمس غرض الكتاب من قوله تعالى:{أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ} الآية، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج وعليه مرط (٨) مرجل
(١) التكميل والإتمام: ١٥ أ، ١٥ ب. (٢) العاقب: أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم. كان اسمه: عبد المسيح. انظر السيرة لابن هشام، القسم الأول: ٥٧٣. (٣) سورة آل عمران: آية: ٥٩. (٤) خبر السيد والعاقب وذكر المباهلة في السيرة لابن هشام القسم الأول: (٥٧٤ - ٥٨٤). وانظر رواية الطبري في تفسيره: (٦/ ٤٦٨ - ٤٧١) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي، وعكرمة. وأخرج الواحدي نحو هذه الرواية في أسباب النزول: ٩٩، عن جابر بن عبد الله. (٥) هذه المناظرة في الكشاف: ١/ ٤٣٣. (٦) جرجيس: كان عبدا صالحا من أهل فلسطين، أدرك بعض الحواريين. انظر المعارف لابن قتيبة: ٥٤، وتاريخ الطبري: (٢/ ٢٤ - ٣٦). (٧) انظر عرائس المجالس: ٣٨٧. (٨) قال أبو عبيد في غريب الحديث: ١/ ٢٢٧: «والمرط - بالكسر -: واحد المروط وهي -