زيد (١) رحمه الله، فإذا ثبت أنه صفة فهو للمبالغة، و {الرَّحِيمِ} أيضا صفة مبالغة فذهب أكثر الشّيوخ إلى أن {الرَّحْمنِ} أبلغ من {الرَّحِيمِ} وبهذا قال شيوخنا - رضي الله عنهم - وأكثر من تقدمهم، ونصّ عليه الزمخشري في تفسيره (٢) واحتج الأستاذ أبو زيد - رضي الله عنه - لذلك بأنه ورد بلفظ التثنية، والتثنية تضعيف، فكأن البناء تضاعفت فيه الصفة.
وذكر أبو بكر بن الأنباري (٣) في كتاب «الزّاهر»(٤) قال: {الرَّحْمنِ}:
الرقيق و {الرَّحِيمِ}: أرق منه. فهذا خلاف لما تقدم.
وحكى عن قطرب (٥) أنه قال: المعنى فيهما واحد، وجمع بينهما للتوكيد، وقال ثعلب (٦): {الرَّحْمنِ} عبراني وأصله: يا رحمان.
(١) ذكره الإمام السهيلي في كتابه في النحو المسمّى نتائج الفكر: ٥٣، ٥٤. (٢) الكشاف: ١/ ٤١، ومأخذه - فيما يظهر - من الحجة لأبي علي الفارسي: ١/ ١٣. (٣) أبو بكر بن الأنباري: (٢٧١ - ٣٢٨ هـ). هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري البغدادي، أبو بكر، الإمام المقرئ النّحوي. صنف الزاهر، والوقف والابتداء ... وغير ذلك. أخباره في: طبقات النحويين واللغويين: ١٥٣، وفيات الأعيان: ٤/ ٣٤١، بغية الوعاة: ١/ ٢١٢ - ٢١٤. (٤) ينظر الزاهر: ١/ ١٥٢، ١٥٣، والأسماء والصفات للبيهقي ٧٠، ٧١، وتفسير القرطبي: ١/ ١٠٦. (٥) قطرب: (؟ - ٢٠٦ هـ). هو: محمد بن المستنير بن أحمد البصري، أبو علي النّحوي، اللغوي. تلميذ امام النحو سيبويه. قال ابن خلكان: كان من أئمة عصره. صنف معاني القرآن، والأضداد، وغريب الحديث ... وغير ذلك. أخباره في: طبقات النّحويين واللّغويين: ٩٩، ١٠٠، وفيات الأعيان: ٤/ ٣١٢، بغية الوعاة: ١/ ٢٤٢، ٢٤٣. (٦) ثعلب: (٢٠٠ - ٢٩١ هـ). هو: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني، أبو العباس، الإمام العلامة،