أجمع على إقامتها؛ فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي ﷺ قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم.
وقد روينا عن سعيد بن المسيب في هذِه المسألة أربعة أقاويل، أحدها: كقول الثوري، والقول الثاني: كقول مالك (١)، والقول الثالث أنه قال: إذا وطنت نفسك بأرض أكثر من ثلاث فأتم الصلاة، والقول الرابع: أن المسافر إذا أقام ثلاثًا أتم، فهذان قولان لا نعلم أحدًا قال بهما.
وفيه قول عاشر ذكره إسحاق بن راهويه، قال: وقد قال آخرون وهم الأقلون من أهل العلم: صلاة المسافر ما لم ترجع إلى أهلك، إلا أن تقيم [ببلد](٢) لك بها أهل ومالي فإنها تكون كوطنك، ولا ينظرون في ذلك إلى إقامة أربع ولا خمس عشرة، قال: ومما احتجوا لأنفسهم في ذلك ما سئل ابن عباس عن تقصير الصلاة فقال: كان النبي ﷺ إذا خرج من المدينة صلى ركعتين ركعتين حتى يرجع.
٢٢٧٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو الوليد، حدثنا شعبة، قال؛ أخبرنا أبو إسحاق قال: سمعت أبا السفر يحدث عن سعيد بن شفي قال: سئل ابن عباس عن الصلاة في السفر فقال: كان النبي ﷺ إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع إليهم (٣).
(١) "المدونة الكبرى" (١/ ٢٠٨ - في قصر الصلاة للمسافر). (٢) غير واضحة "بالأصل" والمثبت هو الأقرب للرسم. (٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٤١، ٢٨٥)، والطيالسي في "مسنده" (٢٧٣٧) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤١٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ١٥٣) كلهم، عن شعبة به.