٩٣٢١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ النَّسَوِىُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ شاكِرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ قال: قال لِى عمرُو بنُ عليٍّ: حَدَّثَنِى أبو عاصِمٍ قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرَنِى عَطاءٌ إذ مَنَعَ ابنُ هِشامٍ (٢) النِّساءَ الطَّوافَ مَعَ الرِّجالِ. قال: كَيفَ تَمنَعُهُنَّ وقَد طافَ نِساءُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قُلتُ: أبَعدَ الحِجابِ أو قَبلُ؟ قال: إى لَعَمرِى لَقَد أدرَكتُه بعدَ الحِجابِ. قُلتُ: كَيفَ يُخالِطْنَ الرِّجالَ؟ قال: لَم يَكُنَّ يُخالِطْنَ، كانَت عائشَةُ تَطوفُ حَجْرَةً (٣) مِنَ الرِّجالِ لا تُخالِطُهُم، فقالَتِ امرأةٌ: انطَلِقِى نَستَلِمْ يا أُمَّ المُؤمِنينَ. قالَت: انطَلِقِى عَنكِ (٤). فأبَت، فخَرَجنَ مُتَنَكِّراتٍ باللَّيلِ ويَطُفنَ مَعَ الرِّجالِ، ولَكِنَّهُنَّ كُنَّ إذا دَخَلنَ البَيتَ قُمنَ حَتَّى يَدخُلنَ وأُخرِجَ الرِّجالُ، وكُنتُ آتِى عائشةَ - رضي الله عنها - أنا وعُبَيدٌ وهِىَ مُجاوِرَةٌ في جَوفِ ثَبيرٍ (٥). فقلتُ: وما حِجابُها؟ قال: هِىَ في قُبَّةٍ تُركيَّةٍ (٦) لها غِشاءٌ، وما بَينَنا وبَينَها غَيرُ ذَلِكَ، ورأيتُ
(١) البخاري (١٦٣٣)، ومسلم (١٢٧٦/ ٢٥٨) (٢) قال ابن حجر: هو إبراهيم - أو أخوه محمد - بن هشام بن إسماعيل بن هشام. . . وكانا خالى هشام بن عبد الملك فولى محمدا إمرة مكة وولى أخاه إبراهيم بن هشام إمرة المدينة وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في خلافته فلهذا قلت: يخمل أن يكون المراد. . . فتح الباري ٣/ ٤٨٠. (٣) حجرة: أي ناحية غير بعيد. مشارق الأنوار ١/ ١٨١، ١٨٢. (٤) عنك: أي عن جهة نفسك. فتح الباري ٣/ ٤٨١. (٥) ثبير: من أعظم جبال مكة، وهو يشرف على مكة من الشرق، ويشرف على منى من الشمال، ويناوح حراء من الجنوب، ويسميه اليوم أهل مكة: جبل الرخم. ينظر معجم البلدان ١/ ٩١٧، والمعالم الجغرافية ص ٧١. (٦) تركية: تقدم معناها في (٨٦٤٢).