للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مراهقًا أخر سعيه حتى يوقعه بعد طواف الإفاضة، فلو قدَّم السعي قبل عرفة ثم لم يعده حتى رجع إلى بلده أجزأه وعليه دم، وقاله في المدونة (١)، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فَدَمٌ إِنْ قَدَّمَ وَلَمْ يُعِدْ) أي: قدم السعي ولم يعده حتى رجع إلى بلده، وكلامه يوهم أن المراهق كذلك وليس بظاهر، لأنه إذا قدَّم السعي قبل عرفة ولم يعده فلا شيء عليه، لأنه أتى بما هو الأصل في حقه، لأنه إنما رخص له في التأخير لما يخاف من فوات الوقوف، فإذا فعل ذلك فلا مانع من الإجزاء، وقد نص غير واحد على ذلك، ولعل قوله: (إن قدم) فيه إيماء لذلك، إذ مثل هذا لا يقال قدم بل أوقعه في محله الذي خوطب به في الأصل.

قوله: (ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوةِ) هذا معطوف على قوله: (ثم الطواف)، وهما معطوفان على قوله: (وركنهما الإحرام)، يريد أن من جملة أركان الحج والعمرة السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط؛ لأنه عليه الصلاة والسلام فعله، وقال: "خذوا عني مناسككم" (٢)، وقال أيضًا (٣): "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" (٤).

قوله: (مِنْهُ الْبَدْءُ مرة (٥)) أي: من الصفا ابتداء (٦) السعي، لقوله عليه الصلاة والسلام وقد فعل ذلك: "نبدأ بما بدأ الله به" (٧)، فلو بدأ بالمروة ألغاه.


(١) انظر: المدونة: ١/ ٤٠٤ و ٤٠٥.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) قوله: (أيضا) ساقط من (ن)
(٤) أخرجه الشافعي في مسنده: ١/ ٣٧٢، برقم: ١٧٢٢، وأحمد: ٦/ ٤٢١، برقم: ٢٧٤٠٧، والطبراني في الكبير: ١١/ ٨٤١، برقم: ١١٤٦١، والحاكم: ٤/ ٧٩، في باب ذكر حبيبة بنت أبي تجراة - رضي الله عنها -، من كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، برقم: ٦٩٤٣، وسكت عنه، وتعقبه الذهبي بقوله: لم يصح، وابن خزيمة: ٤/ ٢٣٢، في باب ذكر البيان أن السعي بين الصفا والمروة واجب ... ، كتاب المناسك، برقم: ٢٧٦٤. وروي من حديث ابن عباس، ومن حديث حبيبة بنت أبي تجراة، ومن حديث تملك العبدرية، ومن حديث صفية بنت شيبة ومعظم هذه الطرق لا تخلو من كلام. انظر تفصيل ذلك في نصب الراية: ٣/ ٥٥ وما بعدها.
(٥) قوله: (مرة) زيادة من (ن ٢).
(٦) في (ن ٢): (يبتدئ).
(٧) أخرجه مسلم: ٢/ ٨٨٦، في باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الحج، برقم: ١٢١٨، بلفظ: "أبدأ بما بدأ الله به"، ومالك: ١/ ٣٧٢، في باب البدء بالصفا في السعي، من كتاب الحج، برقم: ٨٢٩، وأبو داود: ١/ ٥٨٥، في باب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب المناسك، برقم: ١٩٠٥، والترمذي: =

<<  <  ج: ص:  >  >>