قوله:(وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ إِنْ أَقَامَ بِهِ) أي: ويجوز للكافر شراء البالغ من أهل دينه إن أقام به لا غيره على المختار (١)، أي: ويجوز للكافر شراء البالغ من أهل دينه (٢)، كنصرانيين ويهوديين، وأما يهودي ونصراني فلا؛ لما بينهما من العداوة، وهو قول ابن وهب وسحنون (٣)، واختاره اللخمي (٤)، ولهذا قال:(لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ). وحكى سحنون عن (٥) بعض أصحاب مالك جواز ذلك، وهو قول ابن المواز، وظاهر قول مالك (٦).
وأما قوله:(وَالصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ) فيحتمل أن يكون معطوفًا على الممنوع، ويكون (٧) المعنى: وليس له شراء من ليس على دينه من البالغين، ولا شراء الصغير منهم، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون معطوفًا على الجائز، أي: وله شراء الصغير من غير دينه.
وقد اختلف في الكتابي يشتري المجوسي، ومن ليس من أهل الكتاب على ثلاثة أقوال، حكاها (٨) المازري وغيره: الجواز، وهو ظاهر المدونة. والمنع، وعزاه (٩) اللخمي لابن عبد الحكم (١٠). والجواز في الكبار والمنع في الصغار، وهو مذهب (١١) العتبية (١٢).