مكة، ومن الثانية المدينة، والثالثة بيت المقدس، والرابعة الكوفة (١).
وروى ابن أبي شيبة، والطبراني، وغيرهما عن رافع بن عمير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قالَ اللهُ تَعالى لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ابْنِ لِي بَيْتًا فِي الأَرْضِ، فَبَنَى داوُدُ بَيْتًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ البَيْتِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يا داوُدُ! نَصَبْتَ بَيْتَكَ قَبْلَ بَيْتِي؟ قالَ: يا رَبِّ! هكذا قُلْتَ: مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بِناءِ المَسجِدِ، فَلَمَّا تَمَّ السُّورُ سَقَطَ ثَلاثًا، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى اللهِ، فَأَوْحَىْ اللهُ إِلَيْهِ: إِنَّكَ لاَ تَصْلُحُ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتًا، قالَ: وَلِمَ يَا رَبِّ؟ قالَ: لِمَا جَرَى عَلَى يَدَيْكَ مِنَ الدِّماء، قالَ: يَا رَبِّ! أَوَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَيْ هَوَاكَ وَمَحَبَّتِكَ؟ قالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ عِبَادي وَأَنَا أَرْحَمُهُم، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: لاَ تَحْزَنْ؛ فَإِنِّي سَأَقْضِي بِنَاءَهُ عَلَى يَدَي ابْنكَ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا ماتَ داوُدُ أَخَذَ سُلَيْمانُ فِي بِنَائِهِ، فَلَمَّا تَمَّ قَرَّبَّ القَرابِينَ وَذَبَحَ الذَبَائِحَ وَجَمَعَ بَنِي إسْرَائِيْلَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: قَدْ أَرَىْ سُرُوْرَكَ بِبُنْيَانِ بَيتِي، فَاسْألنِي أُعْطِكَ، قالَ: أَسْألكَ ثَلاَثَ خِصَالٍ: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَكَ، وَمُلْكًا لاَ يَنْبَغِيْ لأَحَدٍ مِنْ بِعْدِي، وَمَنْ أتَى هذا البَيْتَ لاَ يُرِيْدُ إِلاَ الصَّلاةَ فِيهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوْبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَّا اثْنتَيْنِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ
(١) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٢٢٩) إلى أبي بكر الواسطي في "فضائل بيت المقدس"، ورواه ابن الجوزي في "فضائل القدس" (ص: ٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.