يُقالُ إِنَّه حَضَرَ مَجْلِسَ الوَائِقِ للمُنَاظَرَة وحَضَرَت الصَّلاةُ، فقَامُوا لها وتَقَدَّم الوَاثِقُ فصَلَّى بهم وتَنَحَّى جَعْفَرٌ فنَزَعَ خُفَّيه وصَلَّى وَحْدَه. قال: وكان أَقْرَبُهم إليه يحيى بن كامِل فَجَعَلَت دُمُوعُه تَسِيلُ على خَدِّه خَوْفًا على جَعْفَر من القَتْل. قال: ثم لَبِسَ جَعْفَرٌ خُفَّيْه وعَادَ إلى المَجْلِس فأَطْرَقَ الوَاثِقُ ثم أَخَذُوا في المُناظَرَة، فلمَّا خَرَجُوا قال أحمد بن أبي دُؤَاد لجَعْفَر:"إِنَّ هذا السَّبعَ لا يَحْتَمِلُكَ على هذا الفِعْل، فإنْ عَزَمْتَ عليه فلا تَحْضُرْ مَجْلِسَه". قال جَعْفَر:"لا أريدُ الحُضُور، لولا أَنَّكَ تَحْمِلُني عليه". قال له:"فلا تَحضُر". قال، فلمَّا كان في المَجْلِس الثَّاني نَظَرَ إليهم الوَاثِقُ فَفَقَدَ جَعْفَرًا فقال:"أين الشَّيْخ الصَّالِح؟ "، قال له أحمد:"إِنَّ به الشَّلَل وهو يَحْتاجُ إلى الاضْطِجَاع، ومَجْلِسُ أمير المُؤْمنين يَرْتَفِعُ عن ذلك". قال الوَاثِقُ:"فذاك"، ولم يَعُد جَعْفَر (١).
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "مُتَشَابِه القُرْآن". "كِتَابُ الاسْتِقْصَاء". "كِتَابُ الأصُول". كِتَابُ "الرَّدّ على أَصْحَابِ الطَّبائِع"(٣).
(١) القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ٢٨٢؛ ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ٧٣/ ٧٤. (٢) عند الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٠: ٥٥٠: "قال محمد النَّديم: وتُوفي سَنَة سِتٌّ وثلاثين ومئتين عن نحو ستين سنة". (٣) الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٠: ٥٥٠؛ الداودي: طبقات المفسرين ١٢٤:١؛ ولم يصل إلينا سوى نُقُولٍ من هذه الكتب عند القاضي عبد الجبار وأبي عمرو أحمد بن محمد بن حَفْص الخلَّال (٦١٩. F. SEZGIN، GASI، p) ، وانظر ما كتبه مادلونج عن كتاب "الأصُول" له الذي نَشَرَهُ فإن إس مَنْسُوبًا إلى النَّاشئ الكبير (فيما يلي ٦٠٤ هـ ٢). MADELUNG، "Frühemu'tazilitische Haresiographie: das Kitab al - Usûl des Ga'far"، Der Islam LVII (١٩٨٠)، pp. ٢٢٠ - ٣٦; J. VAN ESS، Theologie IV، pp. ٧٧ - ٨٧، VI، pp. ٣٠١ - ١٢) .